الطالب محور الجامعة
تسعى الجامعة بحماسة لإحداث قفزات كبرى في أنظمتها وبرامجها لمواكبة التطورات العالمية على صعيد الجامعات، وكان أهم ما عزمتْ عليه الجامعة بعد تفحُّص تجارب مؤسسات التعليم الرائدة على مستوى العالم ضرورة تطبيق الجودة وتفعيلها وجعلها شعاراً حياً، ولا يذهب بنا الوهم إلى أن تطبيق هذا النظام هين, بل هو جهد معقد يحتاج إلى عمل دؤوب وإرادة صلبة وتفاؤل بالنجاح . وتهدف الجامعة من وراء هذا البرنامج إلى التحسين المستمر لدفع كفاءة الأداء وزيادة الإنتاجية عبر النهوض بقدرات منسوبي الجامعة، وتحقيق الاعتماد الأكاديمي، وضمان المواءمة بين رباعية المدخلات والعمليات والمخرجات والتغذية الراجعة، وصولاً إلى الريادة العالمية.
إن الاعتماد الأكاديمي أحد أبرز مهام نظام الجودة الذي يُعدّ التحدي الفعلي للتعليم العالي في المملكة ومحط التنافس الحقيقي على المستويين المحلي والعالمي, ولأن التغيير يبدأ من الداخل فقد انخرطت الجامعة بإرادتها في تحدٍّ شاق تسعى من ورائه إلى نيل الاعتماد الأكاديمي لكافة برامجها وأقسامها خلال السنوات الثلاث القادمة, راصدةً لأولى مراحل هذا التحدي (40) مليون ريال ستغطي تكاليف اعتماد ثلاثين قسماً من أقسامها الأكاديمية البالغة (186) قسماً . وفي هذا السباق سيتجلى التفاوت في مستوى العمل وقدر القناعة بين أقسام الجامعة بأهمية الجودة ونظام الاعتماد . ولا شك أن تقديم أي قسم مبررات إخفاقه في تحقيق الاعتماد سهل جداً، وكذلك فإن حصوله على الاعتماد متاح أيضاً إذا توفرت لديه القناعة والإرادة والرغبة في المنافسة، ما يؤكد أن التغيير يبدأ من الداخل .
وإذا كانت الجامعة تنظر إلى الجودة باعتبارها هدفاً فإن الاعتماد الأكاديمي هو الوسيلة لنيل ذلك الهدف، ولكي تثبت الجامعة جديتها في ذلك ذهبت لجعل الطالب والطالبة محوراً على رأس قائمة الأولويات وذلك بنقله من حيز التعليم إلى نطاق التَّعلُّم، وجعله منتجاً للمعرفة مساهماً في صياغتها لا قاصراً على استهلاكها، وصولاً لجعله محور العملية التعليمية، والشريك الفعلي في كافة أنشطة القسم أو الكلية وبرامجها، وعضواً رئيساً في مجالسها، وخصوصاً المجالس الاستشارية، تحقيقاً لمبدأ الشراكة الذي جعلته الجامعة ركيزة في شعارها . ولا نقف عند ذلك فحسب، بل يجب أن نتيح للطالب أو الطالبة مساحة عملية للأخذ برأيه في المقرر الدراسي الذي يدرسه ليكون مشاركاً في صياغته، حتى لا تصاب مقرراتنا الدراسية بداء الجمود الذي ربما خيّم على بعض المقررات لثلاث أو أربع سنوات دون تحديث . وإذا لم تتح الجامعة للطالب أو الطالبة هذا الدور الحيوي فإنها تهدر وقتها وجهدها ومالها دون طائل .
وإلى جانب ذلك يجب على الجامعة أن تولي عناية فائقة بصوت الطالب، وتستجيب لندائه، وتتلمس همومه واحتياجاته، وتوجه نحوه موجاً متتابعاً من الدعم والإرشاد النفسي والمعرفي والإعداد المهاري الذي يعد الجسر الرئيس لعبور تحصيله العلمي بصورة مثالية جاذبة مدعومة بقاعدة راسخة من الأخلاق والثقة بالنفس وتقبل الآخر والقدرة على التعايش مع الثقافات الأخرى دون الذوبان فيها .
ويقع العبء الأكبر في تحقيق تلك الرسالة التي تمليها أنظمة الجودة على عضو الهيئة التدريسية، ولذلك لا بد عليه من الإيمان برسالته وإحساسه بأهمية دوره القائم على الاتصال المباشر بمحور اهتمام الجامعة وهو الطالب، ما يفرض عليه الالتزام بأمانته ومسؤولياته وعنايته بالالتزام بتفعيل ساعاته المكتبية لتكون أرضاً خصبة للتحاور والنقاش مع طلابه مع عدم إغفال واجباته الأخرى كالبحث العلمي والنشر في المجلات الرائدة وخدمة المجتمع بالمحاضرات والندوات وتقديم الاستشارات، إلى جانب عنايته بتطوير مهاراته الشخصية وتوظيف التقنيات الحديثة في التعليم وجعل موقعه الإلكتروني ناشطاً حياً .
إن ذلك كله يأتي استجابة لمتطلبات المرحلة الحالية لأية مؤسسة تعليمية ترغب الانخراط في التنافس العالمي، وجامعتنا كما يرى الجميع تنطلق بحماسة في هذا المضمار إيماناً منها برسالتها وإدراكاً أن تميزها هو تميز لبلادنا ولأهله كافة .