الشباب.. قوة المجتمعات
| الاثنين 17/7/1429 |
|
العدد 5397 |
عالميا، يصل عدد الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة حسب تقديرات 2007م، والذين تشير إليهم الأمم المتحدة بـ "الشباب" مليارا ونصف مليار نسمة. ومحليا، يصل عدد الشباب السعودي في الفئة العمرية (15 ـ 29 سنة) إلى ما يقرب من خمسة ملايين نسمة، يمثلون 29 في المائة من عدد سكان المملكة، حسب إحصائيات وزارة الاقتصاد والتخطيط (1427هـ).
وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الفقرة 8 (أ) من البرنامج العالمي لعمل الشباب، الذي أقرته بتاريخ 14 كانون الأول (ديسمبر) 1995م، أن "كل دولة ينبغي أن توفر لشبابها فرص الحصول على التعليم واكتساب المهارات والمشاركة الكاملة في مناحي المجتمع كافة". ووفقا لتقرير الأمم المتحدة الصادر حديثا عن الشباب (2007) في نسخته باللغة الإنجليزية، أنه وبعد اثني عشر عاما من إطلاق البرنامج العالمي لعمل الشباب، ما زالت تنمية الشباب في مناطق العالم كلها تحول دونها عقبات ثابتة على المستويات: المجتمعية والوطنية والدولية. كما أكد التقرير أن تنمية الشباب تنطوي على إجراءات واستثمارات تساعد على تحول الشباب إلى مرحلة البلوغ على نحو ثابت وفعال، والاستفادة من فرص تطوير رأسماله البشري وتطويره في سياق هذه العملية. كما أن تنمية الشباب تتطلب من الحكومات وأصحاب المصالح وضع سياسات وتنفيذ برامج تحمي الشباب من التأثيرات السلبية الاجتماعية والبيئية، التي تفسد عملية الانتقال إلى مرحلة البلوغ الصحي.
ويرى معدو "تقرير الأمم المتحدة عن الشباب" أنه لكي تستفيد المجتمعات من قدرات الشباب، فلا بد لها من ضمان تعزيز فرص مشاركة الشباب في عمليات التنمية وحماية تلك الفرص. أما غير ذلك، فمن شأنه أن يؤدي إلى إقصاء الشباب وتهميشه، وحرمان المجتمعات ـ في الوقت نفسه ـ من طاقة الشباب وحيويتهم وقدرتهم على الابتكار. ويلاحظ التقرير أن قدرة الشباب على الإسهام في تنمية مجتمعاتهم يمكن أن تُكبَح ليس بسبب نقص القدرة بين الشباب فحسب وإنما نتيجة لمحدودية فرص مشاركتهم في التنمية عند تعرّض المؤسسات العالمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتغيرات مهمة. ولهذا، فإن هناك حاجة ملحة إلى سياسات لا تبني إمكانات الشباب فقط وإنما تفتح أمامهم باب المشاركة في مجالاتٍ، مثل: التنمية والمشاركة المدنية والمشاركة السياسية والعمل التطوعي. ولا بد من خلق بيئة مساعدة، توفر للشباب فرص الاستماع إليهم والنظر إليهم على أنهم من العناصر الفاعلة في مرحلة التنمية.
من جهة أخرى، يشير تقرير "مبادرة شباب الشرق الأوسط (2008) إلى أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديا تنمويا جديدا ألا وهو كيفية خلق فرص اقتصادية واجتماعية للمواطنين الشباب ترقى إلى مستوى تعليمهم وتوقعاتهم. وهذا هو تحدي إدماج الشباب الذي يعرف على أنه خلق الفرص التي تسمح للشباب بالمشاركة بشكل كامل في أدوار ونشاطات محددة مسبقا بحسب المعايير المعتمدة. ويؤكد التقرير المشار إليه سابقا أنه قد حان الوقت لإطلاق قدرات التنمية المتوافرة في الشباب، حيث إن المنطقة تواجه تضخما شبابيا لم يسبق له مثيل، فهناك أكثر من (100) مليون شاب بين سن 15 و29 عاما يمثلون 30 في المائة من إجمالي عدد سكان المنطقة.
ومما سبق، يمكن القول إن الشباب يمثلون مصدراً هائلاً من مصادر التنمية الوطنية، فهم أفضل جيل متعلم من الشباب مرّ على المملكة، وهم أكثر القوى العاملة المؤثرة في فرص العمل، وأكثر فئات المجتمع رغبة في التجديد واستيعاب المتغيرات، وأكثر قدرة على التفاعل والاستجابة لمخرجات التعليم والتقنية. ويرجع ذلك إلى خصائص أساسية مميزة لمرحلة الشباب من أهمها الرغبة الدائمة في البحث عن الجديد، وتبني الآراء تأكيدا على بلوغ مرحلة عمرية مستقلة. وهم، أي الشباب، عازمون اليوم ـ وأكثر من أي وقت مضى ـ على تطوير أنفسهم، وعلى التزامهم بتعزيز النسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للمجتمع، من خلال العمل الفردي والجماعي.
إن المجتمعات حين توفر التوجيهات والإرشادات الملائمة والفرص الكافية التي تعين الشباب على بناء قدراتهم، ومن ثم الإسهام في التنمية، من خلال الاستثمار في تعليمهم وصحتهم وتوظيفهم وأنشطتهم الرياضية والترفيهية، فإنها تعزز قدرات الشباب مبكراً وتساعدهم على تحقيق مساهمتهم في التنمية. ولتحقيق الاستفادة القصوى من الشباب في التنمية فإن على مؤسسات المجتمع التربوية والثقافية والاجتماعية أن تقوم بدورها في وضع الخطط من أجل مستقبل أفضل للشباب، والتعاون مع المراكز المتخصصة مثل المركز الوطني لأبحاث الشباب في دراسة قضاياهم ومشكلاتهم الحالية والمستقبلية بطريقة علمية.
ولا يفوتني أن أختم هذا المقال بمقولة جميلة لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ تعكس تطلعات قادة هذا البلد إلى الدور الذي يؤديه الشباب في التنمية، عندما قال سموه: "إن التنمية بمفهومها الكمي والكيفي تعتمد على مقدرات الوطن، وإن أهم ما يملكه الوطن هو ثروته البشرية، والشباب هم مستقبل هذا الوطن، وعليهم تعتمد التنمية، وبهم نستشرف المستقبل لنضع بلادنا في المرتبة التي تستحقها بين دول العالم المتقدمة".
أمين عام المركز الوطني لأبحاث الشباب
أ.د.صالح بن عبد العزيز النصار
