أجل شرب فنجان القهوة لساعة أو ساعتين
سأكون واقعية وأقول أنه بينما أنتم تقرأون هذه المقالة المتواضعة فإنه في مكان ما من العالم تجري أبحاث ودراسات إما داحضة أو داعمة لمقالتي، فلا يسعدني إلا أن أرجو أن تكون معلوماتي صحيحة وصالحة على المدى الطويل وأن تكون مرجعاً موثوقاً لكثير منكم.
فنجان من القهوة شراب يستلذه الملايين من الناس في كل مكان، فالعالم يستهلك خمسة بلايين كيلوجرام من القهوة كل عام. وكلمة «Coffee» بالإنجليزية مشتقة من الكلمة العربية «قهوة» وكانت كلمة «قهوة» قد تحرفت باللغة التركية إلى كلمة كافيه Kabveba واشتق منها الاسم الفرنسي لها Cafea والإيطالي Caffea والألماني Kaffeea. يجمع المؤرخون على أن أول من اكتشاف البن كان راعي غنم عربياً منذ عدة قرون فقط، وكان اليمن أول من استعمل القهوة كمشروب يصنع من ثمار شجرة البن، وفي أوائل القرن السادس عشر عرف المصريون القهوة، وعرفها الترك خلال حروب السلطان سليمان الفاتح، وتقول الكاتبة «كلوديا رودين» لم تكن القهوة معروفة لدينا في الغرب إلا منذ ثلاثة قرون، ولم يكن يسمح قبل القرن السابع عشر بزرع حبة واحدة من القهوة خارج أفريقيا والجزيرة العربية، وقد بدأ استعمالها في البندقية (فينسيا) ومنها انتشرت إلى كافة مدن أوروبا وأمريكا. القهوة والشاي والكولا، والشيكولاته، كلها تحتوي على مادة تسمى الكافئين، الكافئين مادة كيميائية من زمرة المنبهات التي تدعى «ميثيل كزانثين»، وتحتوي القهوة على 1-2% من الكافئين، ويعرف المفرط في شرب القهوة والشاي بأنه الشخص الذي يتناول أكثر من 300ملغ من الكافئين يومياً، أي الذي يشرب 5 فناجين من القهوة الفورية (نسكافيه) وكل فنجان يحتوي على 60-20 ملغ من الكافئين، ويبدو من أفراط في شرب القهوة والشاي متنبها. قلقاً، متحفزاً ويقظاً، وتشمل أعراض الإفراط الشديد في الكافئين (تناول ما يزيد عن 500 ملغ من الكافئين) القلق والتهيج والتململ والأرق والشعور بالإعياء، ويحدث الخفقان القلبي عند هؤلاء المفرطين. وتختلف كمية الكافئين باختلاف نوع البن، والبن القوي الذي يصنع منه عادة القهوة الفورية (مثل قهوة نسكافيه وشابهها) حيث يحتوي على أعلى نسبة من الكافئين، كما تقل نسبة الكافئين أثناء التحميص الشديد للبن.
تجمع المصادر الحديثة على أن الكميات الصغيرة أو المعتدلة من الكافئين (30-200ملليجرام) تحسن أداء المرء لعمله اليومي. فالقهوة مثلاً تنشط الجسم، إلا أن القهوة قد تعوق أداء الأعمال التي تتطلب مهارة في الأصابع كإدخال خيط في الإبرة، أو تسديد الأهداف، وغيرها، ويمكن للقهوة والشاي أن تحسن المزاج عند بعض الناس، وقد يلعب الكافئين دوراً مضاداً للهمود عن البعض الآخر.
وأظهرت دراسة علمية حديثة أن شرب فنجان واحد من القهوة الأجنبية مع الطعام ينقص امتصاص الحديد من وجبة هامبرجر مثلاً بمقدار 39% وينصح الذين يفضلون شرب القهوة والشاي مع الطعام أن يؤخروا ذلك بقدر ساعة أو ساعتين بعد الانتهاء من وجبة الطعام.
لميس عبدالله السياري
كلية العلوم الطبية التطبيقية