English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 
 

النوم صحة..!!

أ.د. أحمد سالم باهمام

كنت وما زلت أعتقد أن الجامعات في أي مكان تعتبر أفضل بيئة لتنفيذ الأفكار العلمية الإبداعية والخلاّقة.  لذلك قررت قبل حوالي عشر سنوات أن أنتقل - وعلى غير المألوف - من مستشفى الملك فيصل التخصصي إلى جامعة الملك سعود وكان لدي هدف واضح وهو بدء وتطوير تخصص علمي طبي بحثي جديد يُعرف بطب النوم يُعنى الجزء العلاجي منه بتشخيص وعلاج اضطرابات النوم.  وكنت في أحاول أن اقنع المسؤولين في المستشفيات الجامعية في حينه بأهمية التخصص العلمية والبحثية وأنه سيحقق الريادة العلمية للجامعة في هذا المجال.  ومن ضمن المحاولات، أتذكر أنني وبحماس الشباب بدأت أشرح لأحد المسؤولين الأهمية العلمية لهذا التخصص وأسهبت في الشرح وخلال حديثي رفع المسؤول رأسه وابتسم فتوقعت أنني قد حققت هدفي وان مرافعتي لم تذهب سدى... وقال: أقول يا دكتور... ترى «النوم صحة» وأنت«تبي» تعالج النوم.  حينها أسقط في يدي ولكني لم أغير قناعاتي.  واستمرت المحاولات حتى تم وبحمد الله بعد أربع سنوات وبدعم مسؤولي الجامعة افتتاح أول مركز طبي بحثي أكاديمي لطب النوم في المملكة والمنطقة في جامعة الملك سعود وبالرغم من قلة الإمكانيات والسعة الاستيعابية للمركز إلا أنه أثبت تميزه كمركز علاجي وتدريبي وبحثي.

تذكرت تلك الحادثة وأنا أحضر مؤتمر عالمي الأسبوع الماضي عن طب وأبحاث النوم في أستراليا شارك فيه مركز اضطرابات النوم بجامعة الملك سعود ببحث عن أحد اضطرابات النوم النادرة يعرف بمتلازمة كلاين ليفين.  و كالمعتاد لم يكن ضمن المحاضرين الرئيسيين أي محاضر من الدول العربية والإسلامية.  اختيار المحاضرين الرئيسيين في المؤتمرات العالمية يتم على أساس الأبحاث المتميزة التي قام بها الباحثون والتميز البحثي للمراكز الذي يعملون بها وليس على أساس عدد العيادات التي يغطيها الطبيب أو عدد المرضى الذين رآهم في عيادته أو استقبلهم في الإسعاف فهناك مراكز بحثية وأخرى خدمية. من وجهة نظري، المستشفيات الجامعية في السنوات الماضية ركزت على النواحي العلاجية والخدمية وأغفلت النواحي البحثية والتطويرية.  وهذا قد ينحسب على القطاعات العلمية الأخرى في الجامعات السعودية.  فعدد الأوراق العلمية التي ننشرها سنويا لم يزد منذ عام 1988، ففي ذلك العام كنا ننشر حوالي خمسمائة ورقة علمية في السنة وهو ما كان يفوق أكثر الدول العربية والإسلامية في حينه. ولم يتغير الرقم لدينا كثيرا عام 2003 في حين أن دولا كنا نتفوق عليها مثل تركيا وإيران سبقتنا بمراحل.   يبدو أننا في الفترة السابقة اعتقدنا أن «النوم» عن البحث العلمي «صحة» فطال النوم وقلت الصحة وأختفي الإبداع. 

أعتقد أننا الآن نعيش فرصة ذهبية لتدارك ما فاتنا فهناك استفاقة واضحة من النوم والخمول الذي أصابنا في السنوات الماضية وهناك اهتمام واضح بالبحث العلمي على المستوى الوطني بشكل عام وجامعة الملك سعود بشكل خاص.  لذلك لابد لنا في المستشفيات الجامعية من إعادة ترتيب الأولويات ووضع الاستراتيجيات المناسبة للارتقاء بالبحث العلمي فالجانب العلاجي والخدمي المتميز في كل المراكز الطبية العالمية المتقدمة يسير جنبا إلى جنب مع البحث العلمي النوعي والمتقدم ولا يوجد تعارض بين الجانبين.

أخيرا أتمنى أن تكون استفاقتنا الحالية دائمة وليست الاستفاقة التي تسبق الغيبوبة.

مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم

 
 
  imag