وعاد رمضان
بين دعوات الخير وأصدق التهاني، وسط كل هذه الجموع الإسلامية المستبشرة ومن بين نداءات المسحراتي في ظلمة ليل غشيته البركات «قوم يا نايم، وحد الدايم» عاد رمضان.. عاد رمضان لتسجل الأيام رقماً قياسياً في سرعتها وتكتب على أوراق التاريخ مجدداً كل عام وأنتم بخير.. أمضى عام بهذه السرعة؟ لا زلت أذكر بعضاً من أحداث رمضان السابق بل حتى التفاصيل الصغيرة.. رمضان رحل أسأل الله أن يتقبله ورمضان أقبل أسأل الله أن يبلغنا إياه.
ولكن أما زلنا نشعر بحلاوة رمضان؟ أما زلنا نستعد لاستقباله صياماً وقياماً؟ ألا يزال تلك الهدية الإلهية التي تعتق فيها الرقاب وتغفر فيها الآثام..
شهر هو ميلاد القرآن وسجن الشيطان ورحمة لك يا إنسان فهل أعددت نفسك للقائه؟ أهو تجديد عهد مع الرب بالنسبة إليك؟ أهو بهذا المفهوم للجميع؟ أم بات توقيع عقد عمل مع المطبخ بأصنافه اللذيذة، أو للمسلسلات العربية والخليجية ذات القصة الواحدة بوجوه مختلفة.. أم أننا نحرص على تطبيق ما يقال «أوله للجزارين، أوسطه للقماشين وآخره للخياطين».
لا نعلم كم من رمضان بعد سنعيش؟ وهل هو بعدد ماعشنا؟ فليس المهم المجموع الجبري بقدر الرصيد المعنوي فلنتسابق إذاً لهذا الخير.. لنغتنم دقائقه وثوانيه.. لنكون من أوائل خاتمي قرآنه، صائمي نهاره وقائمي ليله.. لنتصدق ونبذل.. ندعو ونبتهل لنجعل منه سجلاً زاخراً لنا بالأعمال ولإخوانا المسلمين بالدعاء، وصلاً للأرحام وباباً للتوبة فربما كان جواز سفرنا إلى جنة الرحمن.
حنان نوري الطيب
كلية الطب بشري