اعتبرته تجسيداً لخصائص البيئة العربية والإسلامية.. دراسة:
القانون الدستوري السعودي ترسيخ لدعائم الاستقرار السياسي
نفت دراسة نشوء أحكام القانون الدستوري السعودي وحباوؤه الأساسية من اتصال المجتمع السعودي بالأجنبي واحتكاكه بثقافته القانونية مؤكدة بأنه بدأ منسجيماً وأكثر ملاءمة للبيئة العربية الحديثة بمضامينها الجغرافية والدينية والتاريخية.
ويمكن القول حسب الدراسة التي جاءت بعنوان: «تطور القانون الدستوري السعودي للدكتور محمد أرزقي نسيب» أن القانون السعودي تميز بتجسيد خصائص البيئة العربية الإسلامية مقارنة بالأنظمة الدستورية الأخرى للعديد من البلدان العربية وذلك نظراً لعدم تعرض البيئة التي نشأ فيها على الاستعمار الأوروبي الذي كان سائداً عصر ذاك. ورغم هذه المزايا الكبيرة التي يحظى بها القانون الدستوري السعودي إلا أن هناك سمة بارزة لهذه المنظومة تتمثل في الانسجام والتوافق التامين للفلسفة التي يقوم عليها وتتجلى هذه المزايا في عدد من العوامل من بينها التقاء العامل السياسي بالعامل الديني وانصهارهما في بوتقة لا يوجد لها نظير في المحيط العربي المعاصر.
وتشير الدراسة إلى أهمية هذه الخصائص التي يتميز بها القانون الدستوري السعودي ومنها خلو العامل السياسي والديني من بؤر الصراع وفتيل الأزمة، الأمر الذي تمخض عنه تماسك وتعاضد المجتمع بشكل أسهم في النأي بالمجتمع السعودي عن تداعيات تطبيق المبادئ العلمانية والأنظمة الدستورية للعديد من الدول العربية ما جعل النظام الدستوري السعودي - حسب الباحث- يجني نتائج هذا التميز وينعم بالاستقرار في ظل هذه الفلسفة التي اتخذت من الشريعة والمجتمع نبراساً أحياء ردهات الباحث في رفع عجلة التنمية الشاملة للمجتمع، خصوصاً الاقتصادية منها إذ لا يتأتى للقطاعات الاقتصادية المختلفة أن تنمو في أجواء لا تنعم بالأمن والاستقرار على المستويات كافة.
وإذا كان النظام الدستوري السعودي قد نجح في ترسيخ العديد من المبادئ والقيم التي تنبع من صميم المجتمع السعودي فإن هناك جهوداً لا تخطئها العين أسهمت في وضع اللبنات الأولى لهذا النظام سواء كان ذلك على الصعيد النظري أو التأسيسي للمبادئ والمثل العظيمة التي كانت بمثابة حجر الزاوية لهذا النظام فقد كان اللقاء التاريخي الذي جمع بين الإمامين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب دور متعاظم في وضع اللبنة الأولى لهذا الصرح الشامخ «صرح المنظومة الدستورية السعودية المعاصرة». وتؤكِّد الدراسة أن الاتفاق الذي تمخض عن لقاء الإمامين جسد أيديولوجية النظام الدستوري السعودي وعلى المدى البعيد وهو بمثابة النواة التي نهض عليها دستور الدولة.
وتكمن قوة النظام الدستوري السعودي في اعتماده الشريعة الإسلامية مصدراً أساساً للتشريع ومنهجاً لمنظومة الحياة السياسية والثقافية للدولة ومع مرور الزمن طرأت العديد من مظاهر التطوير على هذه المنظومة، خصوصاً أبان تولي الملك عبدالعزيز زمام السلطة رغم المنعطف الخطير الذي كانت تمر به البلاد وقتداك إلا أن تمسك القيادة بروح الدستور ومبادئه السامية ساعد في تقليص مساحات التوتر وإزالة الخلافات الناشبة بين القبائل آنذاك، الأمر الذي مكن القيادة الرشيدة من تطوير المنظومة الدستورية في ظل المصاعب الجمة التي كانت تواجه الملك عبدالعزيز رحمه الله، ففي عهده كما يقول الباحث ظهرت النصوص والمؤسسات الدستورية الهامة وذلك نتيجة تمسكه بالمبادئ والخط الذي رسمه اللقاء التاريخي بين الإمامين، بالإضافة إلى ذلك فإن التطورات المتسارعة التي طالت أوجه الحياة المختلفة في بلدان العالم كافة كان لها أىضاً دور كبير في تطوير المنظومة الدستورية للمملكة باعتبارها منظومة تستند إلى الشريعة الإسلامية وتقوم على أساس المواءمة بين الأصالة والمعاصرة حتى لا تكون في منأى عن عالم اليوم والشاهد في ذلك أنها حققت نجاحاً كبيراً في استيعاب كل التطورات التنكولوجية والاقتصادية التي باتت إحدى السمات المميزة للعالم المعاصر. تسارعت وتيرة التطورات للنظام الدستوري السعودي بصورة تمكنه من المواكبة واللحاق بعربة العولمة السريعة، خصوصاً في عهد المغفور له بإذن الله الملك فهد بن عبدالعزيز ويرجع الباحث مرد ذلك إلى الطفرة الاقتصادية الضخمة التي شهدتها المملكة في ذلك الوقت فضلاً عن مرونة المبادئ الإسلامية التي اعتمد عليها النظام الدستوري السعودي منذ ميلاده، هذه الأسباب عملت على تذليل المصاعب وإزالة المعوقات التي تحول دون تكييف الشريعة الإسلامية مع مجموعة النصوص التي تضمنتها مبادئ المنظومة.