تسجيل الدخول
   

 

ضعف الطالب في تجريد الأفكار يبدد فرص الاستفادة منها

 

تدريس اللسانيات.. ضبابية في الرؤية وخلل في المنهج!!

 

تباين الآراء حول طرق التدريس يستوجب إعادة النظر في الوسائل

يواجه الطالب مصاعب بسبب ضعفه في مهارتي القراءة والفهم

 

 اسم البحث: أضواء على مشكلات تدريس اللسانيات بالجامعة السعودية

اسم الباحث: د.نعمان عبد الحميد بوقرة

أستاذ مشارك بكلية الآداب - جامعة الملك سعود

 اللسانيات أو علم اللسان الحديث أو علم اللغة الحديث -كما يسميه البعض-  مادة دراسية تقدم لطلاب الدراسات اللغوية في أغلب أقسام اللغة العربية بالجامعات العربية، لتعرفهم بأهم التصورات واللسانيات الحديثة التي نتجت عن الفكر اللغوي الغربي  من خلال مدارسه اللسانية الحديثة، معرفة بنشأتها وتطورها وأعلامها ومبادئها وأهم مصطلحاتها، ولا يتمثل الهدف الأساس من تدريس هذه المادة في التاريخ للمدارس والتطورات التي عاشتها ومؤثرات هذا التطور، بل القصد منها تصوير رحلة العقل الإنساني مع الظاهرة اللسانية منذ القديم إلى عصرنا الحالي فحسب، وكيف عالج ظاهرة اللغة بالفحص والاختبار والمشاهدة، ولا يقف الأمر عند حد تقرير ما وصل إليه العقل في مجال وصف الظاهرة اللسانية، بل يتعدى ذلك إلى استشراف آفاق العلم اللساني وتطوره في المستقبل، وما يمكن أن يقدمه من خدمات جليلة للإنسانية، وفي ظل هذه الرؤية من المفروض أن تسير عملية تدريس هذه المادة.

مشكلات تدريس اللسانيات

من المشكلات التي تعترض المتعلم في أقسام اللغة العربية في سعيه إلى التعرف على المادة اللسانية الحديثة ما يلي:

1 - خلو العملية العلمية  التعليمية في هذه المادة من الجانب التطبيقي، والفصل بين النظرية والتطبيق - كما هو معلوم - من أخطر ما يمكن أن تصاب به العلوم ؛ لأن المعرفة إذا قطعت عن الواقع، ولم تختبر نتائجها على محك التطبيق، فستبقى مجرد فلسفة.

2 - تقدم هذه المعلومات المتعلقة بآراء أعلام المدارس اللغوية الغربية بدون مراعاة تحقيق الارتباط الأفقي بينها، أي كأنها اتجاهات لسانية متعارضة لا رابط بينها البتة من الناحية الموضوعية أو المنهجية أو الغائية، وكثيرا ما يتلمس الأستاذ ذلك من خلال عبارة أحد الطلبة: ظهرت المدرسة «س» كرد فعل أو ثورة على مناهج النظر اللساني المعتمدة من طرف مدرسة «ع» كما يلاحظ الطلبة من خلال تقديم الأستاذ أن معلومات المادة غير متماسكة من مرحلة دراسية إلى أخرى، فهناك كثير من المعلومات تدرس في مرحلة سابقة إلا أن عارضها لا يربط بينها وبين غيرها مما يدرس في مستوى أعلى، وليس هذا فقط، فهناك حالة غريبة لا يمكن تحديد سببها بدقة إلا عن طريق إجراء دراسة مستفيضة من خلال استقراء وتتبع لها، وهي عدم قدرة الطلبة أنفسهم على أن يربطوا بين معلومات متكاملة أو تعريف المعلومات نفسها في مقررات متقاربة جدا في نفس المستوى (أسلوبية - تحليل الخطاب - مناهج نقدية).

3 - ضعف قدرة الطالب الذهنية في تجريد الأفكار، فهو كثيرا ما يطلب تمثلاتها المادية، ويغالي في هذا إلى حد السذاجة،وبعد عملية مساءلة بسيطة لعينة من الطلبة  المنتمين إلى قسم اللغة العربية.

أ - عدد منهم يوجه نقدا للمادة ذاتها، ويرى أنه من خلال محتواها يمكن الاستغناء       عنها (20 % تقريباً)، والسبب في ذلك صعوبة المصطلح اللساني.

ب - عدد منهم يوجه نقدا للطريقة، ويرى أن  مادة اللسانيات لا تقدم بالإلقاء( في شكل محاضرة )، ويقترح تقديمها في شكل مناقشة / ندوة (50% ).

ج - عدد منهم يوجه نقدا للوسيلة، ويرى ضرورة استخدام وسائل إيضاح، عدا السبورة والمطبوعة والكتاب،مثل الخرائط مثلا، وإدماج النشاط في عملية التدريس ذاتها (المجلات الحائطية) 10 % والاستعانة بالوسائل السمعية البصرية في العملية التعليمية.

د - عدد منهم يوجه نقدا للتقويم، ويرى أن الاكتفاء بالاختبارات الشهرية والنهائية مجحف، ولا يقوم الطالب تقويما دقيقا، ويوجه نقدا لطبيعة الاختبار في حد ذاته، فمنهم نسبة 80 % توافق على الاختبار الموضوعي (الطريقة الأمريكية)، و20 % على الطريقة التحليلية ( فكرة أو قول يطلب شرحه في شكل مقال )، ومنهم من يرى ضرورة اعتماد الأنشطة المساعدة، واحتسابها في التقويم مثل الواجبات الخاصة والعروض، وتخصيص جلسات خاصة مدتها لا تتجاوز 15 دقيقة  يسأل فيها الأستاذ الطالب مسألة دقيقة  من مسائل اللسانيات.

4 - ضعف مستوى الطالب اللغوي  في  مهارتي القراءة والفهم  مما يمنعه من مطالعة الكتب والمقالات اللسانية واكتسابه ملكة اللغة الخاصة فهما واستعمالا، بالإضافة إلى ضعف مستواه باللغة الأجنبية، إذ إن أغلب المعاجم اللسانية والكتب مازالت بلغاتها الأصلية، وإن ترجمت أوقعت في معضلة المصطلح .

 

مشكلات خاصة بالمدرس

 ثمة مشكلات أخرى تخص الأستاذ أثناء تدريسه لهذه المادة، منها :

5 - افتقار المدرس إلى دليل يبين له الأهداف العامة والإجرائية للمنهج الدراسي، وفي حالة وجوده فإن الظاهر بشكل عام عدم وضوح الرؤية، وربما كان من أسباب ذلك كون المشرفين على إعداد المناهج من غير المختصين إذ لا ينفع في هذا الأمر مجرد الاهتمام، وفي غياب وعيه بالأهداف العامة والخاصة، والغايات المرجو تحقيقها من تدريس مقياس المدارس اللسانية، لا يمكنه بأية حال من الأحوال أن ينتقي من المحتوى ما يناسب قدرات الطلبة وميولهم.

6 - افتقار المراجع الأساسية التي يمكن اعتمادها مباشرة لفهم المبادئ الأساسية والمصطلحات الخاصة بمدرسة معينة، فكل ما هو موجود لا يفي بالغرض المطلوب، فكيف يدرس الأستاذ مبادئ المدرسة التوزيعية - مثلا - وهو لا يتوفر على كتاب اللغة لبلومفيلد، وكذا الحال بالنسبة إلى الطلبة، مما يجعله مضطرا إلى الاكتفاء باليسير من الكتب التي لا يسلّم لأغلبها بالدقة العلمية في مجال هام كاللسانيات.

7 - غياب التنسيق البيداغوجي بين أساتذة المادة الواحدة، لأسباب غير موضوعية، فكل أستاذ يجتهد منفردا في تقديم المادة من خلال محتوى غير ثابت، وبالتالي تصعب عملية التقويم في الأخير، وتكون نتائجها غير منطقية  وموضوعية، أما عن أهم المشكلات التي بدت للباحث والمتعلقة بالمحتوى الدراسي فيمكن اختزالها في صعوبة تصنيف الاتجاهات اللسانية بسبب تشعب الدرس اللساني الحديث وتطوره تطورا سريعا، وينجر عن ذلك صعوبة تصنيف اللسانيين أنفسهم، فما يمكن اعتباره بوجه ما زعيما من زعماء مدرسة ما قد يكون عضوا بارزا في مدرسة أخرى مثلا، وتظهر هذه المشكلة حين يسأل الطلبة عن انتماء لساني ما إلى اتجاه معين، والكلام نفسه بالنسبة إلى الأفكار اللغوية  التي تمثل جوهر اللسانيات.

 نتائج واقتراحات

      أ-ما يمكن الخلوص إليه أنه لا بد من تصميم منهج دراسي خاص باللسانيات، بالنسبة إلى طلبة اللغة العربية مؤسس على مبدأ التنوع في:

1 - عناصر المحتوى المقرر.

 2 - الوسائل التعليمية (الكتاب، الندوة، المناقشة، المحاضرة، الفيلم، المجلة..)

 3 - التنوع في الطريقة التعليمية، وأن يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المقومات يقوم عليها أي منهج، وهي:

 أ - الأساس الفلسفي ( الفلسفة العامة للمجتمع، ماذا يريد المجتمع ؟).

ب - الأساس الاجتماعي .

ج - الأساس الثقافي .

ب-كما يجب أن تكون ملائمة لمستوى الطلبة، وتأخذ بعين الاعتبار الفوارق الذهنية بينهم وميولهم، وبالنسبة إلى المادة، يجب أن نحدد بدقة ماذا يجب أن ندرس في مقررات اللسانيات فليست كل فكرة قابلة للتعليم، فهناك من المبادئ ما يزال غامضا عند أصحابه فما بالك  بالمتعلم المبتدئ !كما يوصي المنهج  بتحديد الفترة الدراسية الخاصة بهذه المادة ؛ فالمواد لا يجب أن تتساوى في الفترة الدراسية، والأنسب أن تحدد الفترة بطبيعة المحتوى، وكم المعلومات المتميزة من مادة دراسية إلى أخرى، وذلك حفاظا على القدرات الذهنية للطالب، فقد ألمعت دراسات حديثة إلى إمكانية الإصابة بالتخمة الذاكرية في حال تلقي كمّ هائل من المصطلحات الغامضة باستمرار، وبالنسبة إلى المدرس يمكنه استثمار مفهوم البراجماتية في العملية التعليمية، ومعنى ذلك ألا يقدم المعرفة لذاتها بوصفها شكلا استاطيقيا statique  وحقيقة ثابتة، بل يقدم المعرفة اللسانية لوظيفيتها في حياة الطالب بوصفه مشروع مدرس لغة في المستقبل أو باحث لغوي، ومن ثم يسعى إلى إثراء موقفه التعليمي بالمشكلات الخاصة بتطور المدارس وتبلور نظرياتها، وتحديد مصطلحاتها لتنمو شيئا فشيئا القدرة التحليلية لدى الطالب فيبتعد عن الحفظ والتجميع  الذي غدا هدفاً تعليمياً.

 
للتفاصيل انقر هنا

               

حقوق الطبع محفوظة لجامعة الملك سعود| بيان الخصوصية | اتصل بنا | سياسات النشر الالكتروني | الإبلاغ عن محتوى مخالف 

Copyright © 2009, King Saud University
Last modified date: 15/10/1429 03:39 م