بحث
  English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

د. الحربش في حوار مع رسالة الجامعة:

الحد من تنامي سكر الأطفال رهن بتغيير النمط الغذائي

 

حوار/ احمد الخريصي 

يعد مرض السكر واحدًا من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً خاصةً في مجتمعنا؛ فهو يصيب الكبار والأطفال.. ولإلقاء إضاءات على علاقة المرض بالأطفال نستضيف أ.د. عبدالله بن سليمان الحربش استشاري الغدد الصماء لدى الأطفال بالجامعة ليحدثنا حول أسباب المرض وأعراضه وطرق الوقاية والعلاج وغيرها من المسائل المتعلقة بهذا المرض:

* تشير بعض الدراسات إلى أن مرض السكر يصيب طفلاً واحداً من كل أربعمائة طفل في الولايات المتحدة الأمريكية ويقدر عدد الأطفال المصابين بالنوع الأول في بريطانيا وحدها بـ 20,000 طفل ومراهق.. ما تعليقكم؟

- نعم، سكر الأطفال في زيادة ولكنها أقل مقارنة بسكر الكبار. وعن نسبة حدوث سكر الأطفال بالنسبة لأطفالنا فلعله من المناسب الإشارة إلى دراسة ميدانية حديثة (تحت النشر) أجراها باحثون سعوديون شملت مسح (11874) عائلة فيها (45682) طفلاً.. حيث وجد أن خمسين طفلاً مصابون بالسكر مما يعطي نسبة الحدوث بـ (109,5) لكل (100,000) طفل للأعمار من الولادة إلى التسع عشرة سنة.

* هل هناك فرق بين أسباب الإصابة بالمرض لدى الأطفال والكبار؟

- سكر الكبار هو في الغالب من النوع الثاني والناتج في الغالب عن عدم استجابة الجسم للأنسولين والذي يكون عادة من زيادة وزن الجسم الناتج عن سوء التغذية، وأقول سوء ولا أعني قلة التغذية وكذلك نمط الحياة المائل للركود وعدم الحركة.

أما مرض سكر الأطفال فهو ناتج عن نقص حاد في الأنسولين، ولا يعرف سبب ذلك، إلا  أن الالتهابات وطريقة استجابة المناعة الذاتية - عند من لهم الاستعداد للإصابة-  لها دور كبير في الموضوع.

 

* ما هي أسباب الإصابة بمرض السكر لدى الأطفال؟ وهل للوراثة أو السمنة دور في ذلك؟

- غالب أنواع السكر الذي يصيب الأطفال هو من النوع الأول والمعتمد كما أسلفت على عنصر الاستعداد الخلقي وتواجد التهابات فيروسية معينة تثير المناعة الذاتية للجسم؛ وينتج عن ذلك تلف خلايا بيتا المنتجة للأنسولين في غدة البنكرياس وعادة ليس للسمنة دور في هذا النوع.

أما النوع الثاني من السكر والذي يصيب الكبار أكثر، فقد يصيب الأطفال والشباب والفتيات عند انزلاقهم في مشكلة السمنة الناتجة عن سوء التغذية (نوعاً لا كماً) والركود الجسمي.. كما أن هناك نوعاً وراثياً من السكر يسمى سكر الشباب قد يسلك مظهر النوع الثاني وهو يصيب الإنسان في مقتبل العمر.

*  تذكر بعض الدراسات الغربية الحديثة أن 30 % من الأطفال المشخصين حديثاً بإصابتهم بمرض السكر... هم مصابون بمرض السكر الثنائي أو الهجين فهل بالإمكان تبيين هذا النوع ومدى مطابقة هذه الدراسات لواقع مجتمعنا؟

- النوع السائد لدى الأطفال هو النوع الأول، وهناك شعور بأن الأنواع الأخرى ولاسيما النوع الثاني والمرتبط بالسمنة هو في ازدياد فهذا ملحوظ جداً في بعض البلدان مثل اليابان وأمريكا، وربما من الأفضل مراقبة هذا في مجتمعنا ولاسيما بأن نسبة زيادة الوزن لدى أطفالنا وصلت إلى 15-20 %، ولكن ولله الحمد فإنه حسب خبرتي الشخصية أن السكر من النوع الثاني غير سائد في أطفالنا.

* ما هي أعراض مرض السكر عند الأطفال؟ وما التحاليل اللازمة لتأكيد ذلك؟

-  أهمها التبول الكثير والعطش الشديد والنقص الحاد بالوزن، وربما تتمثل الأعراض في البداية في ظهور التبول اللارادي الليلي لطفل لم تكن هذه الظاهرة لديه من قبل وكذلك قد تظهر بعض الأعراض الأخرى مثل التهاب منطقة الحفاظة لدى المواليد والتهاب الجلد الفطري حول مخرج البول. كما أن الأعراض قد تمتد إذا لم يتم التشخيص والعلاج إلى ألم بالبطن واستفراغ وجفاف قد يقود في حالات نادرة إلى إغماء إذا لم يعالج الطفل، وتشخيص السكر بسيط جداً بطريقة قياس نسبة سكر الدم.

*  هل الإصابة مقتصرة على سن معين؟ وما الإشارات الدالة على ذلك؟

-  لا، الإصابة غير مقتصرة بسن معين فجميع الأطفال معرضون للإصابة في أي عمر وقد لوحظ إحصائياً كثرة احتمال الإصابة في مرحلة (5- 6 سنوات) وعند سن البلوغ.

* هل يمكن لمريض السكر أن ينمو طبيعياً ويدخل مرحلة البلوغ بصورة طبيعية كبقية الأطفال؟

-  نعم، فالسكر وبالرغم من أنه مرض مزمن لا يخلو من المضاعفات ولكنه (يحترم من يحترمه)، فإذا ضمن المصاب الاعتناء بمستوى السكر عن طريق تنظيم الأكل تنظيماً - لا تجويعاً - والنشاط المستمر وأخذ العلاج والمتابعة الدقيقة منزلياً ومن خلال زيارات دورية للطبيب... فإن هذا الطفل ينمو طبيعياً ويمارس الحياة كأي شخص طبيعي ويدرس ويتخصص ويتزوج وينجب طبيعياً ويعيش ما أراد الله له أن يعيش مثل بقية البشر.

* هل لزراعة البنكرياس أو أجزاء منها للطفل المصاب بالسكر أثر في علاجه، ومتى ينصح بها؟

- زراعة البنكرياس أنواع وهما:

أ- زراعة عضو البنكرياس كاملاً: وهذه مقرة علمياً خلال الخمسين سنة الماضية وناجحة ولكنها مقرة علمياً فقط لمن هو محتاج لزراعة عضو آخر مثل الكلية... حيث إن التعامل مع السكر أسهل من التعامل مع الأدوية وغيرها بعد الزراعة، إلا إذا كانت الزراعة لابد منها لعضو آخر.

ب- زراعة خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين: وبدأت هذه التقنية في الثمانينات الميلادية في القرن الماضي، ولازالت تطبق بشكل تجريبي لم يصل إلى مرحلة الإقرار والتطبيق العملي عالمياً وذلك لما جابه العلماء من مشاكل تقنية على رأسها رفض الجسم للخلايا.

*  ما هي توجيهاتكم  للتغلب على الزيادة الحادة أو النقص الحاد لمستوى السكر في الدم لدى الأطفال المصابين وكيف التصرف في حال حدوث ذلك؟

- يجب تجنب أكل أو شرب الأشياء الممنوعة، وهي المحتوية على سكر خالص، وإذا ما حدثت بالرغم من ذلك فقد يحتاج الطفل أن يعطى أنسولين إضافي ولاسيما إذا ظهرت أجسام الكيتون في الدم والبول ويكون الطفل ووالده على خبرة في هذا حسب ما يتلقونه من تعليمات من معلمة السكر والطبيب المختص.

وكذلك يجب تفادي النقص الحاد في الوزن بالاستمرار بتوازن العلاج مع الغذاء والنشاط، وإذا ما حدث ذلك فيمكن التصحيح بشرب عصير.. أما إذا أغمي على الطفل أو تشنج من هذا النقص فيجب إحضاره للمستشفى لإعطائه سكراً عن طريق الوريد، ومن الممكن إعطاؤه حقنة الجلوكاجون والتي كذلك يكون والدا الطفل على علم بذلك وهناك فحص الهيموجلوبين السكري والذي يعكس مستواه معدل السكر خلال الثلاثة الشهور السابقة وينصح بعمله بعد كل 3-4 أشهر، وهناك بعض الفحوصات الدورية مثل: وظيفة الكلى وزلال البول ونشاط الغدة الدرقية والكشف عن حساسية القمح.

* كيف للطفل المصاب بمرض السكر الاستمتاع بحياته؟

- المصاب بالسكر يعيش ويستمتع بالحياة مثل أي طفل آخر مع مراعاة العناية بالسكر بأخذ العلاج واتباع التغذية والنشاط الأمثل، ولاشك أن لكل فئة عمرية مشاكلها الخاصة.

* الآيس كريم والحلويات.. هل للطفل المصاب بمرض السكر سبيل نحو تناول تلك الأطعمة؟

- نعم، إذا كان العنصر المحلي هو من المركبات المحلية الصناعية من غير السكر، بالرغم أن الإسراف في استخدامها له بعض المحاذير.

* الرضاعة الصناعية متهمة بزيادة السكر كيف تردون على ذلك؟

-  الرضاعة الطبيعية لها ميزات عديدة لا يتسع المجال هنا لسردها، ومن الظريف أنه طرح هذا التساؤل حول ما إذا كانت نسبة ازدياد الإصابة بالسكر في السنوات الأخيرة له علاقة بالرضاعة الصناعية ولاسيما أن بعض البحوث المبدئية قد تكون أيدت ذلك، ولكن لم يثبت إلى الآن حسب دراسات ميدانية طويلة هذه الصلة والتي إن ثبتت ستؤكد أن الرضاعة الطبيعية حامية بإذن الله من أمراض كثيرة ومنها السكر.

* ما الغذاء المتوازن للطفل بشكل عام؟

- التوازن هو المطلوب، ولابد من شمول غذاء الطفل لعناصر الغذاء كاملة ولابد من توزيع الغذاء إلى ثلاث وجبات رئيسية وثلاث وجبات خفيفة كل 24 ساعة.

* ما الإجراءات الاحترازية التي يجب التقيد بها في ممارسة الرياضة للمصاب؟

- الرياضة ميزة لكل مصاب بالسكر والاحتياطات المهمة هي: أن يتناول وجبة خفيفة قبل الرياضة، ويتوقف حالاً عن الرياضة ويتناول العصير في حالة حدوث انخفاض. ولا بد من  مرافق  للطفل في بعض الرياضات مثل السباحة لإنقاذه في حالة حدوث انخفاض شديد مفاجئ.

* هل هنالك وظائف ينصح الطفل المصاب بمرض السكر بالابتعاد عنها؟

- لا، من الممكن أن يمتهن الإنسان المصاب أي وظيفة.

* ما طرق الوقاية من المرض؟

- ليس هناك أسباب معروفة، وبذلك أصبحت الوقاية صعبة  للنوع الأول من السكر أما النوع الثاني فتتم الوقاية منه بمراقبة وزن الجسم وتناول الغذاء بانتظام والنشاط الملائم.

 
 
  imag