التعلم الإلكتروني بأقل التكاليف
تتضح أهمية التعلم الإلكتروني كأحد الأساليب الحديثة في التعليم في جميع مراحله والتي ترافقت مع الثورة الرقمية في مجال الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت والنقل الفضائي في تبني مرافق التعليم المختلفة له وإنشاء المراكز المتخصصة لتشكيل نواة لترسيخ هذا التوجه والبدء في تطبيقه في مجال التعليم.
وتتطلب عملية التحول من التعليم التقليدي إلى هذا المجال الجديد تكاليف باهظة تكلف ميزانيات وزارات التعليم مصاريف كبرى نظرا لاعتماديتها على أجهزة وبنى تحتية حديثة ومكلفة جدا. و عند المقارنة بين ما كان يتطلبه التعليم الحالي من مرافق لا تتجاوز وجود قاعة الفصل والسبورة التقليدية وكراسي الطلبة والكراسات الورقية والأقلام والمساطر وبين ما يحتاجه التعليم الإلكتروني من تجهيزات كالحاسب الآلي وأجهزة العرض والربط بشبكات الألياف الضوئية والإنترنت وأجهزة النقاش عن بعد، وتكاليف إنشاء بوابات الإنترنت التعليمية. يطرح السؤال الأبرز وهو هل هذا التعليم هو تعليم خاص للمحظوظين وتطبيقه يكون محصورا في مراكز محددة . من هنا يبدأ التفكير في إيجاد أساليب جديدة لمنح الفرصة لأغلب أفراد المجتمع خصوصا في المناطق النائية للحصول على فرصة في الدخول في هذا المجال وهذا ما يتطلب خططا من المسئولين في التعليم لإيجاد أساليب لتعلم إلكتروني رخيص يمكن تعميمه على أغلب المدارس والمعاهد والجامعات يؤدي إلى نفس الأهداف والنتائج. ترجمة هذا التوجه يحتاج إلى تعاون بين القطاع العام والخاص وضرورة توفير أجهزة الحاسب الآلي بأرخص التكاليف فمن الضروري أن يكون لدى كل طالب في المراحل الإعدادية جهاز حاسب آلي محمول على الأقل، وأن يتوفر لدى كل مدرس خبرة في استخدام الحاسب الآلي. كما يجب تحديث الفصول الدراسية بمكونات المعامل الإلكترونية. وقد يتطلب هذا التنازل عن بعض التقنيات غير المهمة بالأهم منها أو الاستعانة ببعض المكونات الإلكترونية لتحل محل أخرى أكثر تكلفة بدون أن يخل هذا الفعل بالنتيجة المرجوة في استخدام التقنية.
لقد كانت تجربة أحد الأساتذة في إحدى المناطق النائية في المملكة حين بادر إلى الاستفادة من إمكانات التقنية المتوفرة وذات التكلفة المعقولة لتحويل فصل دراسي تقليدي إلى فصل إلكتروني تجربة ذات أهمية لأنها تدل على حاجة المعلم ورغبته في الاستفادة من تقنيات التعليم في مجال عمله التربوي وأكدت أن التكلفة المادية يمكن التغلب عليها بعدد من الأساليب والطرق الممكنة و المشروعة.
لهذا فإن إمكانية توفر الإمكانات التعليمية التقنية لأكبر قدر ممكن من الدارسين فرضية ممكنة في حال روعيت هذه الأمور ودرست دراسة وافية وتم وضع معايير علمية وفنية كافية لتجهيز قاعات الدراسة في جامعاتنا ومعاهدنا ومدارسنا بمستلزمات التعليم الإلكتروني الحديثة بما يمكن من حصول كل فرد من المجتمع على حصته المعقولة في هذا المجال وأن لا يكون هذا التعليم فقط للقادرين أو المحظوظين.
بدر بن عبد العزيز أبانمي
عمادة التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد