English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

التخطيط الإستراتيجي للتعليم العالي في الدول النامية التحديات والدروس (1/3)

أ.د ابراهيم بن علي العريني


« التخطيط الإستراتيجي للتعليم العالي في الدول النامية - التحديات والدروس» بهذا العنوان نشرت مجلة التخطيط للتعليم العالي Planning for Higher Education   في عددها الأخير (أبريل- مايو2008) مقالة طويلة لخبير التخطيط الإستراتيجي في التعليم العالي فرد هايورد Fred Hayward  يحكي فيها تجربته في التخطيط الإستراتيجي للتعليم العالي لمدة خمسة عشر عاماً في مجموعة من الدول النامية ومنها جنوب أفريقيا ومدغشقر وأفغانستان وبنجلادش وأثيوبيا وغانا وباكستان وأوغندا ودول أخرى، لكنه ركز على التحديات والدروس التي استخلصها من تجربته في الدول الثلاث الأولى. ومع أن الوضع في المملكة العربية السعودية لا يقارن بتلك الدول إلا أنه من خلال قراءة المقالة يتضح أن بعض التجارب التي ذكرها المؤلف تنطبق على الوضع في المملكة وبالتالي من الممكن الاستفادة منها. وبحكم أن المقالة طويلة فإنني سأعرض أبرز محتوياتها في حلقات ثلاث راجياً أن يكون في هذا العرض فائدة للقراء الكرام.
بدأ المؤلف مقالته بمقدمة افتتحها بعبارة «التخطيط الإستراتجي في أحسن أحواله يعد تحدياً»، ويمضي مؤكداً أن هذا التحدي يتضاعف في الدول النامية بسبب ضعف الموارد لا سيما عندما نتحدث عن التخطيط الإستراتيجي للتعليم العالي. ومن تلك التحديات ضعف ثقافة التخطيط على مستوى المؤسسات والبيروقراطية المالية وغياب المرونة في النظام. ومع ذلك فإن المؤلف يرى أن التخطيط في جوهره هو إيمان بأنه من الممكن تحسين الوضع الراهن وأن النتائج الطيبة تظهر ممن خلال عملية التخطيط نفسها. ثم شرع المؤلف في ذكر أبرز التحديات وعددها ثمانية وأبرز الدروس المستفادة من تلك التجربة وعددها اثنا عشر. وإليك ملخص تلك التحديات والدروس.
أبرز تحديات التخطيط الإستراتيجي للتعليم العالي في الدول النامية
أولاً: الإجابة على سؤال «لماذا نخطط؟»
وقف البعض موقف التشكيك من الجدوى وراء التخطيط وما يتطلبه من جهد ومال وذلك بسبب غياب ثقافة التخطيط . ومن الطريف أن منسوبي الجامعات في تلك الدول واجهوا مبادرة التخطيط بمجموعة من الأسئلة والتحفظات من قبيل:
* لم نخطط من قبل فلماذا نخطط الآن؟
* هناك احتياجات ومشكلات لا يجدي معها التخطيط لكثرتها.
* التخطيط تتحكم فيه الإدارة العليا ولا دور لنا فيه.
* لا جدوى من التخطيط حيث لا يوجد ما ينفق على تنفيذ الخطط.
* الحكومة هي التي يجب أن تخطط وليس نحن.
ومن الطريف أيضا أن بعض مديري الجامعات في تلك الدول كانوا يشعرون بأن جامعاتهم بخير ولا ينقصها شيء سوى زيادة الدعم الحكومي!. حتى أولئك الذين تولدت لديهم قناعة بجدوى التخطيط كانوا يتساءلون من أين نبدأ وكل شيء في الجامعة يحتاج إلى إصلاح؟ وكيف نحدد الأولويات؟. وهنا يؤكد الباحث على أن الإجابة على تلك الأسئلة -كما أظهرتها تجربته التي يحكيها- تظهر من خلال عملية التخطيط نفسها التي تهيئ لوجود اتفاق على الأولويات. ويمضي مؤكداً على أن التخطيط يجب أن لا يكون بالأسلوب التقليدي القديم من أعلى إلى أسفل الهرم الإداري، بل لا بد من أن تنطلق الأفكار والخطط والمقترحات من الأفراد ذوي العلاقة والعاملين في الميدان. ويؤكد المؤلف أنه في كل الحالات التي درسها ظهرت القناعة بأهمية وجدوى التخطيط عند الشرائح المستهدفة بمجرد بدء عملية التخطيط ومشاركتهم فيها.
ثانياً: بدء عملية التخطيط الإستراتيجي حتى بعد تجاوز عقبة سؤال «لماذا نخطط؟» فإن بدء عملية التخطيط فعلياً هي عقبة بحد ذاتها. ولذا فإن بث القناعة في المجتمع الجامعي بأن هناك حاجة للتغيير والتطوير هي واحدة من أهم خطوات التخطيط الإستراتيجي، وهذا يتطلب جهود جميع منسوبي الجامعة وأحيانا أفراد المجتمع. ومضى المؤلف يحكي المعاناة في تشكيل فرق العمل في الخطة الإستراتيجية في الدول التي عمل فيها وذلك بسبب العزوف عن المشاركة في تلك الفرق لما يتطلبه العمل فيها من وقت طويل وعدم منافسة التعويض المادي لذلك الذي يوفره القطاع الخاص مقابل نفس الوقت والجهد!. بل يؤكد أن الأفراد الفاعلين والقادرين على العطاء هم في الغالب من يفقدهم التخطيط الإستراتيجي بسبب الأجور العالية التي يتقاضونها في القطاع الخاص! وعدم قدرة الجامعة على إقناعهم للمشاركة في التخطيط الإستراتيجي. وعلى كل حال فإن المهم هو المشاركة والالتزام من المجتمع الجامعي بأسره وبغض النظر عن كيف ومن بدأ التخطيط. ثم ضرب المؤلف المثال بامتناع إحدى كليات الطب في غانا عن المشاركة في الخطة الإستراتيجية ما لم تعط أولوية عالية لطلباتها، الأمر الذي استدعى فترة طويلة من الإقناع والمناقشة وتدخل مسئولي الجامعة.
ثالثاً: الاتفاق على الأهداف (الغايات):
أغلب عمليات التخطيط الإستراتيجي تبدأ بطرح أسئلة مثل:
* ما هو وضع الجامعة في الوقت الحالي؟
* ماذا نريد من الجامعة أن تكون؟
* ماذا يجب أن نعمل حتى نحقق ما نريد؟
* كم نحتاج من الوقت والمال؟
* هل طموحاتنا واقعية؟
قام المؤلف من خلال تجربته مع العديد من الدول باستخدام طريقتين لتحديد الأهداف. الطريقة الأولى تمثلت في مطالبة جميع وحدات الجامعة بوضع أهدافها حسب الأولوية ومن ثم مراجعة تلك الأهداف بواسطة لجنة التخطيط الإستراتيجي واختصارها والتوفيق بينها لتشكل أهداف الجامعة ككل. الطريقة الثانية تمثلت في قيام مجموعة واحدة ممثلة فيها جميع وحدات الجامعة بوضع الأهداف ومناقشتها والوصول إلى اتفاق بشأنها. وحسب تجربة المؤلف فإنه يرى أن الطريقة الثانية أفضل. ثم مضى المؤلف ذاكراً أمثلة من أهداف بعض الجامعات التي شارك في التخطيط لها، ومن تلك الأهداف تطوير البرامج الأكاديمية وتحسين مستوى التدريس وتشجيع البحث العلمي وتطوير البنية التحتية وتطوير مهارات أعضاء هيئة التدريس.
هذه ثلاثة تحديات وفي العدد القادم بإذن الله نستعرض الأربعة الأخرى الباقية.

كلية الطب

 
 
  imag