كيف نحقق أهدافنا؟
خلق الله الإنسان في هذه الدنيا واستخلفه فيها وأمره بالسعي لإعمار هذه الأرض، ومن ثم فإن الناظر لحال البشرية يجد أن كلاً منهم يسعى في إعمار هذه الأرض وإن اختلفت الوسائل والدوافع، ولكن في النهاية نجد القاسم المشترك بينهم هو الهدف، فالجميع يحمل أهدافاً في داخله تدفعه للعمل والإنجاز. وبالرغم من أننا نحن المسلمون نعيش في هذا العالم الكبير إلا أننا نحمل خصوصية في عدة جوانب، ومن هذه الجوانب هي الدوافع التي تجعل للمسلم هدفاً في هذه الحياة، وممالا شك فيه أن الهدف الأسمى لدى كل مسلم هو رضى الله تعالى والدخول -بمنِّه وفضله- إلى جنات النعيم جعلنا الله وإياكم من أصحابها، وبذلك لن أتحدث عن هذا الهدف، بل سأتحدث عن الأهداف الأخرى التي تنضوي تحت ظلال هذا الهدف، بل هي بالأحرى وسيلة لذلك الهدف السامي، فكل منا لديه هدف محدد في هذه الحياة يسعى لتحقيقه بشتى الوسائل الممكنة، وأنا هنا سوف أستعرض بعض النقاط التي تتعلق بتحقيق الأهداف وأردت أن أشارك بها لعل الله ينفع بها من يقرأ هذه السطور: مراعاة الدين والعادات والتقاليد في الهدف والوسيلة، فلا يمكن للإنسان أن يضع هدفاً مخالفاً للدين أو التقاليد ويقول إنني أريد تحقيقه، لأنه بلا شك سوف يعمل ما يغضب ربه بالإضافة لمجتمعه وبذلك لا يمكن للإنسان وضع مثل تلك الأهداف نصب عينيه، بل يجب عليه استبعاده مباشرة دون أدنى تفكير، وبما أن الهدف المخالف هو مرفوض في الدين والعرف فإن الوسيلة المخالفة أيضاً مرفوضة، وبهذه المناسبة أجدها فرصة لتبيين خطأ المقولة المعروفة « الغاية تبرر الوسيلة» وهذا فيه خطأ عظيم لا مجال لمناقشته ولكن ذكرته من باب الشيء بالشيء يذكر. تحديد الهدف بدقة ووضوح وعدم الضبابية في التفكير، فالإنسان يجب أن يكون هدفه محدداً بطريقة لا يمكن معها خلط الأفكار وضياع الهدف، وهذا يجرني إلى أنه يجب ألا يكون له أكثر من هدف ومن غير المنطق تحقيقها معاً، كأن يريد الشخص يريد أن يصبح مهندساً وطبيباً في نفس الوقت، هذا لايمنع من وجود هدف أساسي كالطب مثلاً وتكون هناك هواية أخرى فالهواية يمكن التعامل معها بأي شكل كان وبحسب الظروف بعكس الهدف الذي يكون مهماً وفيه يتشكل مستقبل الإنسان . ألا يكون الهدف ساذجاً وسخيفاً ، بل يجب على المرء أن يكون عالي الهمة دائماً فلا يهتم بسفاسف الأمور، بل ينبغي أن يختار هدفاً فيه النفع لنفسه ودينه ومجتمعه. أخذ المشورة من أصحاب الخبرة والعلم في ذلك المجال المتعلق بالهدف نفسه ، ومن ثَم تحديد الوسائل المناسبة لتحقيقه، ولنا في رسولنا الكريم -عليه أفضل الصلاة والسلام - قدوة حسنة حيث الشواهد كثيرة في أخذه بآراء الصحابة الكرام وهو سيد البشرية والمعصوم من الخطأ . التريث وعدم العجلة في اتخاذ القرار وتمحيص الأفكار، والنظر إلى الموضوع من جميع الجوانب، وهنا يجدر الذكر أن لكل هدف مايستحقه من الوقت والتفكير، وهذا مما يساعد الإنسان فيما بعد في تحمل المصاعب التي تواجهه ، فكل هدف لابد من حصول عوائق ومشاكل يجب أخذها بعين الاعتبار عن الإقدام على أي أمر، وهذه النقطة قد يغفلها البعض فتجده ينسحب في منتصف الطريق لأنه لم يتحمل نتيجة قراره وبذلك تجده يلوم نفسه بعدم التفكير بهذه النقطة ..
كلية الطب البشري