التخطيط الإستراتيجي للجامعة:
الرؤية والرسالة وطالباتنا
تشهد جامعة الملك سعود في الفترة الراهنة ثورة تطويرية تتطلع إلى مستقبل مجتمع المعرفة الذي يرتكز على تطبيق مفاهيم التخطيط الإستراتيجي والتحليل الناقد سواء للواقع الحالي أو المستقبل المأمول. ويعد مفهوم التخطيط الإستراتيجي فى مجال التعليم الجامعي جديداً نسبياً، إذ برز هذا المفهوم وتطبيقاته في القطاع الخاص والمؤسسات الربحية والشركات الكبيرة، وقد أصبح من الملح أن تحذو الجامعات حذو المؤسسات الربحية لتحقيق مكاسب ملموسة في مخرجاتها وتعاملاتها وكافة جوانب منظوماتها. واتجه التربويون إلى الربط بين التخطيط الإستراتيجي في مجال التعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنسيق بينها، كما أصبحت النظرة إلى الخدمات التعليمية على أنها استثمار طويل الأجل ذا عائد اقتصادي ينتج عن اكتساب المهارات والمعرفة كنتيجة للتعليم وتنمية مناشط الأفراد والجماعات وتوظيف الإمكانات المتاحة مما يؤثر في الإنتاج إلى أبعد حد ممكن ويؤتي فوائد تنموية محققة.
ومن أبرز عناصر التخطيط الإستراتيجي تحديد المخطط للرؤية والرسالة والقيم الخاصة بالمؤسسة التعليمية. وهذه العناصر الثلاثة تقودنا لتأطير الأهداف الرئيسة للمؤسسة التعليمية ووضع ملامح السياسات والإجراءات والصلاحيات الممنوحة لها، وتكون مرتكزا لاختيار أفضل الإستراتيجيات والبرامج والآليات التي يمكن أن تحقق أكبر كفاءة وفاعلية للعملية التعليمية ومخرجاتها. وفي الخطوات الأولى لوضع إستراتيجية ناجحة لأي مؤسسة يتم التحديد الدقيق لماهيتها وما تريده مستقبلا, من خلال طرح عدة أسئلة : من نحن؟ وماذا نريد أن نصل إليه؟ وكيف يمكننا الوصول إليه؟ وبالرد على هذه التساؤلات تتبلور رؤيتنا ورسالتنا. والفرق بين الرؤية والرسالة هو أن الرؤية Vision تصف مستقبل المؤسسة وتعد طموح وآمال المؤسسة المستقبلية التي لا يمكن تحقيقها في ظل الإمكانات الحالية، في حين أن الرسالة Mission يتم فيها تحديد هدف عام جار العمل عليه وتوضيح كيفية وسبل تحقيقه في ظل الإمكانات الحالية, وتحديد ماهية المؤسسة وموقعها من التنافس المؤسسي، إلى آخره.. فالرسالة تصف ما الذي تفعله قيادة المؤسسة لتحقيق وتنفيذ رؤيتها للمستقبل؟ ويشترط عند صياغة الرسالة أن تكون مستمرة، ومختصرة وشاملة لعدة معان ومحققة الآن وصادقة. وهكذا نجد الرؤية والرسالة توضحان الاتجاهات والتوجهات أمام المؤسسة. أما القيم الخاصة بالمؤسسةValues : فسوف تساعد المؤسسة على تحقيق الرؤية من خلال التعرف على السياسات واللوائح والأنظمة وإمكانيات ومؤهلات العاملين في المؤسسة.
ورؤية المؤسسة التعليمية يجب أن تكون واضحة لجميع أفراد المؤسسة وتصاغ بعناية واختصار بحيث يرددها جميع منسوبي المؤسسة بل يحفظونها عن ظهر قلب, وكذلك لابد من اتساقها مع ثقافة وقيم المؤسسة والمجتمع.
وقد أقيمت ورشتا عمل لطالبات جامعة الملك سعود ضمن مشروع الخطة الإستراتيجية لجامعة الملك سعود ،واستعمل فيهما التحليل الإستراتيجي للبيئة الداخلية لجامعة الملك سعود (تحليل سوات) SWOT-Analysis وذلك بدراسة وتشخيص نقاط القوة ونقاط الضعف، كما تم أيضا استطلاع معارف الطالبات المشاركات عن رؤية ورسالة الجامعة. وبلغ مجموع الطالبات المشاركات 282 طالبة من جميع كليات الجامعة بما في ذلك ذوات الاحتياجات الخاصة (شكل رقم 1 و2 )

شكل رقم 1 : عدد الطالبات المشاركات في الورشة الاولى تبعا لكلياتهن

شكل رقم 2 : عدد الطالبات المشاركات في الورشة الثانية تبعا لكلياتهن
واتضح وجود قصور شديد في معارف الطالبات عن رؤية ورسالة الجامعة حيث بلغت نسبة من اطلعن على رسالة ورؤية الجامعة 38 طالبة فقط أي ما يمثل 13.4 % من الطالبات المشاركات.( شكل رقم 3)

شكل رقم 3 : عدد الطالبات اللاتي اطلعن على رؤية ورسالة الجامعة
بينما لم يستطعن تذكر نص الرؤية والرسالة كما هي.....بالرغم من أن الجامعة أعلنت رؤيتها ورسالتها على الموقع الإلكتروني للجامعة وبذا يتضح مقدار الحاجة الماسة للتوعية في هذا المجال، وقد أدرج هذا الهدف ضمن أهداف مشروع الخطة الإستراتيجية لجامعة الملك سعود، وقد تم إقامة عدد من المحاضرات التوعوية ولكن نحتاج إلى تكثيف الحضور فيها لتحقيق الأهداف.
ومن هنا هذه دعوة لنا جميعا لنتعرف على رؤية جامعتنا ورسالتها وقيمها ولتكن دعوة للتعرف عليها حتى تتحقق الفائدة من وضعها ولأنها تعتبر أساس استراتيجية التعليم بالجامعة وتتضمن التوجه العام للنظام التعليمي الذي يستند على القيم الاجتماعية والثقافية للمجتمع كما تعبر عن الطموح لمواجهة التحديات المستقبلية وترتبط ارتباطا وثيقا بأدوارنا التعليمية داخل نطاق الجامعة وخارجها . ولنتذكر سويا رؤية جامعتنا «أن تكون الجامعة أداة تمكين لازدهار المجتمع، وذلك: بتبوؤ الريادة في البحث والإبداع، والتعليم الموجه بالبحث، وبتهيئة مناخ للإثارة الفكرية والمنافسة والشراكة، وبالمساهمة في إعداد قادة المستقبل في المجالات المختلفة»، أما رسالتها فهي «مقابلة حاجات المجتمع التعليمية والتنموية، بطرح برامج أكاديمية عالية الجودة، وبالريادة في الأبحاث الإبداعية والتعبير الخلاّق، وبالمشاركة الفعّالة مع المجتمع لتحقيق التنمية الثقافية والاقتصادية للبلاد».
د. سعداء محمد العرف