توحيد الزي بين الطالبات..
له إيجابياته وسلبياته ونتفنن في التهرب منه
علياء: توحيد الزي يعد شيئاً من التقيد لدى الطالبات
أضواء: نؤيد توحيد الزي لأنه يعطي شكلاً أفضل للطالبات
يلاحظ في الفترة الأخيرة انتشار الكثير من الصرعات و الموضات الغريبة في أوساط الطالبات. فهل تليق بطالبة جامعية؟؟ وبمكان لطلب العلم مثل الجامعة؟ وهل يمكن أن يكون توحيد الزي حلاً لمثل هذه الظواهر؟ أم أن التوعية والتوجيه هي الحل الأمثل؟ قمنا في هذا التحقيق باستطلاع آراء عينة من الطالبات لمعرفة رأيهن ..

الفوارق الطبقية
في البداية كان لطرفة موقف مؤيد حيث علقت: إن له فوائد كثيرة منها إزالة التمايز الاجتماعي بين الطالبات، فكلنا نحب الجمال لكن هناك فئة من الطالبات لا يستطعن مجاراة زميلاتهن في ارتداء الملابس الجميلة كل يوم، فيشعرن بالانكسار والحاجة، وديننا يراعي مثل هذه المشاعر، لذلك ينهى عن التباهي والإسراف، فحين يكون هناك لباس موحد ستقل هذه الفروق وتستطيع الطالبة مواصلة دراستها دون أن تشعر بالحرج.
بينما لولوة خالفتها تماما ورفضت بشدة قائلة: دعونا نعبر عن أنفسنا كما نريد، وإذا كان الهدف هو إزالة الفوارق الاجتماعية فيجب توحيد الحقيبة والحذاء والاكسسوار لا أعتقد أن توحيد الزي له أي معنى.
وأضافت علياء: قد نجد بتوحيد الزي شيئا من الانضباط لدى الطالبات وحتى الأستاذات والموظفات، وليس فكرة سيئة وإن خالفني الكثير، ففي البنوك والمستشفيات وبعض المؤسسات الكبرى وحتى الجامعات العالمية نجد ما يسمى uniform أو الزي الرسمي الموحد، ليعطي مظهرا عاما بالجدية لمحيط العمل أو الدراسة، ويساعد الزوار أو العملاء في تمييز منسوبي المؤسسة.
وأبدت أضواء موافقتها قائلة: نعم أؤيده، فمن الناحية الجمالية سيبدو منظر الطالبات أفضل، وأضاقت أعرف من الطالبات الكثيرات ممن سيخالفنني، فنحن نتفنن دائما في التهرب من الالتزام والممنوع مرغوب كما يقال.

شيء من الانضباط
وكان رأي أشواق محايدا كونها تتوقع تخرجها هذا الفصل حيث علقت: أنا كنت من أشد المعارضين لتوحيد الزي لأني مثل أي بنت أريد أن أبدو في مظهر مميز رغم أني في قرارة نفسي أعرف أنه القرار الصحيح، خاصة عندما أتذكر حيرتي كل صباح أمام خزانة الملابس، وعلى الأقل سنرتاح من الفوضى التي تبدو عليها الطالبات وكأننا في ملاهٍ وليس جامعة محترمة، لذلك أقول إنني أؤيد هذا القرار وبقوة.
ووافقتها أمل قائلة: أنا مع توحيد الزي أو على الأقل وضع ضوابط للباس بأن يدل في مجمله على الاحترام والجدية ولا يخرج إلى المغالاة والاستعراض، وأضافت أن مثل هذا القرار سيكون له أثر في إيجاد فهم بأن الجامعة مكان للعلم و العمل و ليس مهرجانا لعرض الأزياء كما هو شائع الآن.
أما بدور فكان لها رأي آخر بقولها: لا أؤيده بالطبع، ففيه تقييد وإزعاج، ولكن ربما إن كان الحل الوحيد للحد من ظاهر المسترجلات و أقصد اللاتي نراهن بملابس الرجال فمرحبا به، لأننا ضقنا ذرعا بمثل هذه المناظر التي تخدش الذوق العام ولا تليق بطالبات جامعيات.
دعونا نعبر عن أنفسنا
أما أماني من كلية التمريض فطالبت بمساحة من الحرية وقالت: لماذا التدخل في أمورنا الخاصة لا نحتاج إلى مزيد من التقييد، ويكفينا البالطو الأبيض، فالمسألة فيها إزعاجها الكافي، وعلقت قائلة بأن الطالبة بعمر واعٍ وناضج لتعرف الصحة من الخطأ، وإن كان الغرض هو الحد من الاستهتار والمخالفات العرفية من بعض الطالبات فتوحيد الزي ليس هو الحل الصحيح، بل التوعية والارتقاء بالتفكير وتفهم الحاجات و ليس إجبار الناس على ما تكره. وأضافت أن في الأمر إرهاقاً للميزانية على عكس ما يبدو للبعض لأنك ستضطر كل شهر إلى تغيير زيك بسبب اهترائه من كثرة الغسيل.
ومن جهتها قالت ياسمين : لقد هربت من المدرسة إلى الجامعة لأتنفس قليلا، فأرجوكم لا تخنقونا. وبدلاً من السيطرة على الطالبة وتكبيلها بالقوانين السطحية من الأفضل أن يلتفت إلى تطوير ثقافتها و صقل شخصيتها بشكل أفضل. وأضافت أن اللباس هو جزء من شخصية الإنسان، فحين تفرض على شخص لباساً معيناً فأنت تتعدى على أمر ليس من حقك، وهو حريته في التعبير عن نفسه بالصورة التي يحب، وتعتقد أن الطالبة الجامعية على قدر من المسؤولية لتلبس ما تراه صحيحا من وجهة نظرها دون تدخل من أحد.

التركيز على المظهر
وقالت نورة: لأكون صريحة معك فقد تغيبت أكثر من مرة لأنني لم أجد ملابس مناسبة في خزانتي، وستفهمينني حين أقول إني لا أستطيع أن أكرر لبس نفس البلوزة وإلا انتقدتني الطالبات، لذلك سيكون توحيد الزي راحة للطالبات.
الضبط الداخلي
وتقول الدكتورة إنعام عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة بأن ال uniform موجود في كل جامعات العالم، ورغم وجود بعض المساوئ مثل قتل الفردية و التعبير عن الذات، إلا أن له عدة جوانب إيجابية تستحق النظر فيه، وترى أن يُجرى استفتاء على الطالبات لمعرفة رأيهن قبل فرض الأمر عليهن، واستشارتهن في اللون والتصميم المناسب ووضع عدة خيارات.
أما الدكتورة لطيفة عبد اللطيف عضو هيئة التدريس بكلية الآداب فأبدت تأييدها لتوحيد الزي وقالت إنه قد يوجد جوا من المساواة ويساعد في توفير بيئة ملائمة للدراسة، وأكدت على أهمية إيجاد شيء من المرونة لعدم تنفير الطالبات، على أن يرافق ذلك إرشاد وتوجيه جيد.
ودعت الدكتورة عزة الغامدي عضو هيئة التدريس بكلية التربية إلى إعطاء قدر من الحرية للطالبة ، وتقليل الضغط عليها، ولكن في إطار محدد لا يخالف الشرع والعرف. ونوهت إلى ضرورة الالتفات إلى النواحي الجوهرية و جعل بؤرة الضبط داخلية، فتحديد الزي مثلا لن يحد من التقليعات والتفنن في الصرعات التي نقلد فيها الغرب، ولكن بناء الوعي والإحساس بالمسؤولية والتركيز على الهدف الذي تأتي من أجله الطالبة وهو طلب العلم هو المطلوب. و من ناحية أخرى أضافت بأن للأستاذة دور كبير في التأثير على الطالبات فيجب أن تجعل نفسها قدوة حسنة بسلوكها ولباسه، وتكون أنموذجا يحتذى به أمامهن لأنها لا تعلمهن القراءة والكتابة بل تتعدى ذلك إلى أمور أكثر جوهرية وهي السلوك و القيم و الأخلاق.
وعن اعتقاد بعض الطالبات بأن الملابس رمز للشخصية والتعبير عن الذات، قالت هنا أضع علامة استفهام. فإذا أردت أن أعرفك لن أسأل ماذا تلبسين؟ بل من أنت؟ وماذا قدمت؟ وماذا استفاد منك الآخرون؟
وقالت إيمان التركي مديرة إدارة شؤون الطالبات: من الصعب فرض زي بلون و تصميم واحد على أكثر من 20 ألف طالبة، فلدينا فئات متعددة ومستويات معيشية مختلفة، بالإضافة إلى صعوبة التحكم بهذا العدد ولكن كنا قد انتهينا قبل قليل من النقاش حول قرار سيبدأ تطبيقه خلال السنة القادمة، وهو وضع عدد من الضوابط والمعايير التي تحدد شكل ولون الزي الجامعي، وهي أن تكون التنورة بلون أسود أو بني أو كحلي أو جينز غامق، والبلوزة بلون أبيض أو بيج أو كحلي أو زيتي وأن تكون بأكمام طويلة ولا يكون الزي قصيرا بحيث يظهر أجزاء من الجسد، وكذلك أن يخلو من الصور والعبارات الغير ملائمة، والهدف من سن هذه الضوابط هو جعل الطالبة بمستوى لائق من الحشمة والاحترام.
وتأمل في نهاية حديثها أن تلتزم الطالبة بهذه الضوابط حتى لا تتعرض للعقوبة والتي سيتم التأكيد عليها ابتداءا من الفصل القادم.