English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

وداعاً أبنائي

د. عبدالعزيز محمد العثمان

 

مع هذا العدد يتوقف إصدار صفحة التحضيرية، وتنطوي على صفحة جميلة من العمل الدؤوب لهذا العام في كل أقسام وكليات الجامعة، عام حافل بالعطاء والتغيير للأفضل، تطوير للمكان وللأشخاص، ونبش للأنظمة الجامدة، وتحقيق لقرارات الورق، وقلب صفحة من الركود والنمطية القاتلة التي عاشتها الجامعة سنوات عجافاً قتلت الحماس في نفوس الكثيرين، وعطلت طاقات، وانتجت مخرجات أقل بكثير من طموح جامعة عريقة كجامعتنا الغالية.
اليوم يعمل الكثيرون ساعات طويلة  فتتعب أجسادهم، ويواجهون مقاومة التغيير السلبية، ولكن إصرار الموج على -رقة مائه- ينعّم خشونة صخور الشاطئ الصلدة ويلطف زواياها الحادة التي أدمت الأقدام، ويشرّع المحيط بابه لمن علت همته لاستخراج الكنوز من أحشائه.
وبحمد الله رأينا جزءًا من ثمرة الجهد والدعم في برامج ومنتجات لم نكن نتوقع نحن أساتذة الجامعة أن نراها في السنوات العجاف، فمنجزات هذا العام تفوق الخيال، والنقلة النوعية تعجز عن تحقيقها أي جامعة على وجه الأرض. تراكم الإنجازات جعل بعضها ينسي بعضاً لكنه لا يقلل من أهميتها ونجاحها، فكل يوم نشهد مجموعة فعاليات في كل فترات اليوم لدرجة أننا لا نجد من يرعى بعض تلك الفعاليات، فمدير الجامعة ووكلاؤها يتواجدون في كل مكان لرعاية نشاطات حيوية مهمة تنفذ في نفس اللحظة، فلم نعد نطالب بالتنسيق بين تلك النشاطات لاستحالة وجود وقت بديل. كانت الواحدة من تلك النشاطات سابقاً تسجل على أنها إنجاز تاريخي يخطط له أشهراً ويفرد له حضور كل المسؤولين للاحتفاء باليتيم. المحيط لم ولن ينضب ولم تستثمر بعد كل كنوزه، وما فات القاعدين لا يمكن أن يفرط فيه الطامحون، والانتاجية محك التقييم، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم. عندما نهمّ بالركون والاسترخاء تخجلنا جدية أصحاب الهمم العالية فنختصر تثاؤبنا وتسري في عروقنا العدوى المحمودة لتشعل محركات الإنتاجية من جديد. لكي تتسنم الجامعة مكان الريادة لا بد من العمل المتناغم من كل العاملين على سفينة الاقتصاد المعرفي الجديدة، لهذا نتوقع أن يكون الصيف القادم حافلاً بالعمل الجاد ليكون العام الدارسي القادم عاماً تاريخياً للجامعة.
قد يظن البعض أن الجامعة تعلم العلوم فقط، والحقيقة أن طلابها يدركون تلك الجدية والانتاجية التي جعلت الجميع يفخر بأنه من منسوبيها، بل تسمع ثناء عطراً ممن هم في خارجها كان آخرها أحد أولياء أمور الطلبة في حفل ختام السنة التحضيرية. ذلك الوعي يحدث في النفس حماساً للتعلم والتطوير، فروح التفاؤل والإخلاص والجدية تنتقل بالعدوى المحمودة في نفوس الآخرين دون أن نتحكم فيها. نتساءل لماذا يبدع خريجو الجامعات المرموقة؟ ولماذا يحصلون على الأوسمة والجوائز العالمية ؟ نعم لأنهم متميزون أساساً ولهذا تم قبولهم ابتداءً، ولكن هناك متميزون كثر لم يقبولوا، فأين إبداعهم؟ أعتقد أن شعور الاعتزاز يولد طاقة كامنة للترقي، ونعتقد جازمين أن سمعة جامعتنا تؤدي دوراً سحرياً لأساتذتها وطلابها، وسنرى بإذن الله مخرجات أفضل تساندت الجهود لانتاجها وشجعها تصنيف متقدم للجامعة متخطية آلاف الجامعات.
هي رسالة لنفسي ولأبنائي في نهاية أول سنة تحضيرية، رسالة وداع لا تُذرف فيها الدموع، على الرغم من تسارع ضربات القلب كلما دنت لحظات الفراق. وفي الختام أقول لكم أبنائي، حاولنا تحقيق  الطموح، فأدركنا أهم ركائزه، وما علق في زوايا صخور  الطريق الوعرة، سنظفر بتخليصه بإذن الله، وسيتضاعف الطموح أضعافاً كثيرة، وشرفنا الاستثمار فيكم وقد أنجز بحمد الله، فصعدتم درجات يسيرة في سلم المهارات وستكمل كلياتكم أغلبها.
بالحب استقبلناكم، وبالحب نودعكم، وفقكم ربي لكل خير.

محبكم ووالدكم
عبدالعزيز
عميد السنة التحضيرية

 
 
  imag