|
الاحتياجات الخاصة والمدينة الجامعية القادمة
|
|
محتوى الصفحة
الاحتياجات الخاصة والمدينة الجامعية القادمة
حين تمت مناقشة بنود الوثيقة الدولية لحقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة هذا الصيف في جامعة الدول العربية بالقاهرة، وعلمت بأن المملكة العربية السعودية هي إحدى الدول العربية الخمس التي صادقت على الالتزام بتنفيذ الاتفاقية شعرت بالفخر والقلق معا، فمصدر فخري أن دولة عربية كدولتي المملكة العربية السعودية استطاعت أن تنافس وتتحدى لا على مستوى التعليم الجامعي فقط، بل أيضا نراها تقفز الآن في ميادين دقيقة لم تكن تضعها مسبقا ضمن أولوياتها. أما مصدر قلقي فهو خوفي أن لا يتم الالتزام ببنود الاتفاقية والتي تنصب في محاور عديدة تخدم الأشخاص من ذوي الإعاقة، لا لأننا من أصحاب النفس القصير ونستسلم بسهولة فالعديد من المواقف تثبت أننا لسنا كذلك، ولكن بما الحصان الذي نراهن عليه هنا هو الإعاقة، وأنا أكاد أجزم بأن أي تراخٍ لن يكون مصدره الجهات المسؤولة عن مجال الإعاقة فهل تصمد الجهات الأخرى أمام هذا التحدي الذي يمثل لبنة المساواة في الحقوق بين أفراد المجتمع. سألت أحد المشاركين في المؤتمر عن ماهية الحرص العربي لتنفيذ بنود الوثيقة الدولية لحقوق ذوي الإعاقة على الرغم من أنها حديثة عهد مقارنة بالعقد العربي للمعاقين والذي وقعت عليه جميع الدول العربية عام 2004م أي قبل 4 سنوات من هذه الوثيقة،فكانت إجابته بأن الوثيقة الدولية تمثل تعاوناً دولياً ولأن التعاون الدولي يعتبر مسألة إنسانية يقودها الجميع عرباً وأجانب، فخطر على بالي من ترى سيتخلى عن إنسانيته قبل الآخر؟ وبذكر التعاون الدولي يتبادر إلى ذهني التعاون والشراكة المحلية التي عقدناها كمتخصصين في التربية الخاصة في جامعة الملك سعود مع القطاعات المختلفة بالجامعة العام السابق لتنفيذ خدمات داعمة للطلاب وهيئة التدريس من ذوي الإعاقة بالجامعة،وعلى رأسهم إدارة التطوير الهندسي والتي قامت مشكورة بإجراء العديد من التعديلات البنائية على المباني والمنشآت الجامعية لجعلها متاحة للجميع بمن فيهم الأشخاص من ذوي الإعاقة، والواقع أنه رغم كل الجهود الحالية ما زالت بعض المباني الجامعية في عليشة والملز تئن قِدما وتداعيا مما لا يسمح بإجراء أي تعديلات عليها إلا بتأسيس مركز حديث متكامل للاحتياجات الخاصة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل تم اعتبار تلك الاحتياجات الخاصة في كافة المخططات القادمة للتطوير الجامعي بما فيها المدينة الجامعية الجديدة للطالبات!؟ وهل تم تدارس الوثيقة الدولية لحقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة من المسؤولين بالجامعة لتأخذ حقها من التفعيل في كافة المجالات التي نصت عليها طالما وقعنا عليها؟! آمل أن لا نكون مضطرين مستقبلا للبدء بإصلاحات وتعديلات على المدينة الجامعية الجديدة لنقحم الاحتياجات الخاصة، و آمل أن لا نكون أول المنسحبين من تلك المعاهدة الإنسانية. د. سحر أحمد الخشرمي مشرفة مركز خدمات الاحتياجات الخاصة للطالبات
|