الاقتصاد المعرفي

لقد شهد هذا العصر ثورة كبيرة في تقنية المعلومات والاتصالات غيرت من شكل الحياة العام إلى أدق التفاصيل، حتى أصبحت المحرك الرئيس لكثير من الاقتصاديات العالمية وذات تأثير كبير على أنماط الحياة الاجتماعية. وأصبحت المعلومة محور الإنتاج والنمو والتطور، وارتبطت تقنية المعالجات والتخزين الحاسوبية للمعلومات وشبكاتها بإنتاج وتخزين وتجهيز وتحويل ومعالجة البيانات والمعلومات المالية والفنية الخاصة بإنتاج وتوزيع وتسويق السلع والخدمات المالية وغيرها. وبهذا أصبح المحتوى والأنظمة المعلوماتية المتفوقة هي القيمة المضافة التي تبحث عنها الشركات الكبرى، وهي سر تميزها وسيطرتها على أسواق السلع والمنتجات، وهذا ما يسمى بالاقتصاد المعرفي Knowledge Economy.
وتعد مفاهيم الاقتصاد المعرفي والاقتصاد الرقمي ورأس المال الفكري البنية التحتية والأساس للمجتمع المعرفي Knowledge Communities، ذلك المجتمع الذي تعتبر تقنية المعلومات والاتصال من أهم مؤثرات ومعززات التغيير فيه لشكل الحياة المدنية، وأنساق نموها العمرانية، وأساليب التعاملات التجارية والخدمية فيها. كما يطرح مفهوم الاقتصاد المعرفي هيكلاً عالمياً جديداً يسيطر فيه إنتاج السلع وتطوير الخدمات والحلول الإلكترونية على فرص الابتكار والثراء.
وقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز حفظه الله في أكثر من مناسبة على أهمية تنويع وتطوير القاعدة الاقتصادية الوطنية. وتفعيلا لذلك وضع حفظة الله حجر الأساس لمشروع مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ومركز الملك عبدالله المالي العملاق، ومشروع مجمع تقنية المعلومات والاتصالات في الرياض. كما تم خلال الفترة القصيرة الماضية تدشين عدد من المشاريع العملاقة لتقنية المعلومات مثل البوابات الإلكترونية، وعدد من مشاريع الحكومات الإلكترونية وتطوير مشاريع التعاملات الإلكترونية، وسوق التداول والخدمات البنكية الإلكترونية ومراكز البيع والشراء التجاري، لتساهم بمشيئة الله في النمو الاقتصادي المالي والمعرفي للمملكة.
وانسجاماً مع هذا التوجه تم اختيار موضوع المؤتمر الوطني التاسع عشر للحاسب الآلي بعنوان (الاقتصاد الرقمي وصناعة تقنية المعلومات والاتصالات). حيث إن المؤتمر يلقي الضوء على المتغيرات العالمية في التحول إلى الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية، وتشجيع البنوك والمؤسسات المالية في زيادة خدماتها الإلكترونية وتشجيعها على الاندماج مع الاقتصادات العالمية واستخدام التقنيات المعاصرة، كما سيتم مناقشة وبحث التحديات المصاحبة لاستخدامات تقنيات المعلومات الحديثة ووسائل إدارة المخاطر المرتبطة بها.
ويستعرض المؤتمر أيضا مخاطر الجريمة الإلكترونية على الاقتصاد الوطني والأبعاد القانونية لها، بالإضافة إلى العمليات الرقمية وتبادل الوثائق والمعلومات في الأنظمة المالية الإلكترونية، ويعرض الاتجاهات المستقبلية في التنقيب عن المعلومات. وسيناقش المؤتمر الجاهزية وتطوير البنية التحتية ودعم المؤسسات الصغيرة في مجال البرمجيات والأنظمة المعلوماتية وإنشاء بوابات الأعمال الإلكترونية من أسواق وبنوك وبورصات واستشارات إلكترونية وخدمات للمعلومات والبيانات، علاوة على توفير خدمات متميزة للشركات الأجنبية وتشجيع الاستثمار في هذا المجال وتقديم الدعم المتواصل من تطوير للبنية التحتية وتسهيل الإجراءات القانونية لها.
والله ولي التوفيق.
أ.د. ماجد بن عبدالله المشاري آل سعود
رئيس مجلس إدارة جمعية الحاسبات السعودية