تسجيل الدخول
   

المسلمون أثرياء نفطيا

«فقراء علميا» (2-2)

 

 

ومن المعلوم كذلك أن البحث العلمي لا يكفيه فقط الدعم المادي بل يحتاج لدعمه بالعقول الباحثة وتفريغ الباحثين لهذا العمل.ففي اليابان هناك أكثر من ستمائة ألف باحث مفرغ تماماً للبحث العلمي، وفي أمريكا ما يزيد عن مليون ومائة ألف باحث متفرغ، وفي ألمانيا يصل الرقم إلى 293 ألفاً.  فكم هو عدد المفرغين للبحث في العالم العربي. هل يتجاوز بضع مئات!

قد يعترض البعض بأن عدد السكان في هذه الدول كبير، لكن الاعتراض يزول عند النظر إلى عدد الباحثين المتفرغين لكل ألف موظف في الدولة، فهو يصل إلى 9  لكل ألف في اليابان وثمانية لكل ألف في أمريكا و 6 لكل ألف في ألمانيا!

 ومما يتضح من هذا التقرير كبر الفجوة العلمية بين الدول المتقدمة وبقية الدول، حيث تنتج الدول الثماني الأولى حوالي 85% من الأبحاث ذات الجودة العالية.

وبينما تنتج قائمة الإحدى وثلاثين دولة 97,5% من الإنتاج العلمي نجد البقية وهي 162 دولة تنتج 2,5% فقط، ولا يوجد ضمن قائمة الإحدى وثلاثين أي دولة إسلامية غير إيران والتي تحتل المرتبة الثلاثين.

وللأسف يأتي غياب الدول الإسلامية والعربية بالرغم من عدة أمور:

1- ارتفاع معدل دخل الفرد في البلاد العربية وخصوصاً لدى دول الخليج، فقطر مثلاً تحتل المرتبة السابعة على مستوى العالم من حيث دخل الفرد ( 38 ألف دولار للفرد سنوياً) والإمارات تحتل المرتبة السابعة عشرة بمعدل دخل 35 ألف دولار سنوياً، وتأتي بعدها البحرين ثم الكويت ثم عمان، والسعودية (تحتل المرتبة الخمسين بمعدل دخل 17 ألف دولار).

2- وجود دول إسلامية ذات تعداد سكاني عالٍ مثل إندونيسيا (241 مليون نسمة) في حين كان في أعلى القائمة  دول ذات تعداد سكاني منخفض مثل الدنمارك (5ملايين)، النرويج (4ونصف مليون)، فنلندا (5ملايين)، (النرويج4 ونصف مليون)، أيسلندا (300 ألف)، إسرائيل (6ملايين). فعند التدقيق نجد أن إنتاج دولة واحدة صغيرة مثل الدنمارك أو إسرائيل يفوق العالم الإسلامي مجتمعاً؟! بل إن دولة مثل لوكسمبورج وهي دولة أوربية صغيرة جداً  تعداد سكانها 300 ألف نسمه يفوق إنتاجها العلمي الدول العربية مجتمعه؟!

3- ليس المسلمون والعرب بأقل ذكاءً من غيرهم، فهناك نماذج فردية متميزة في عصرنا الحاضر حصلت على جائزة نوبل، مثل عبد السلام (باكستاني) في الفيزياء 1979م وأحمد زويل (مصري -أمريكي) في الكيمياء عام 1999م.

بل إن هناك دولا ذات دخل منخفض نسبيا تطورت في الإنتاج العلمي بسرعة ملحوظة في السنوات الأخيرة مثل الهند والصين. فالهند تميزت في الحاسب الآلي, والصين الآن استعادت أعداداً كبيرة من أبنائها الباحثين في الغرب ليقوموا بإجراء بحوثهم في بلدهم ذي الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم. ويتوقع لهاتين الدولتين مزيد من التقدم خلال الخمس سنوات القادمة.

ونلاحظ كذلك أنه من قائمة أكثر العلماء إنتاجيةً وتأثيراً في العالم والتي تحوي 1222 عالماً يوجد في  الولايات المتحدة  66% منهم، وسبب ذلك دعم الباحثين من أبنائها مع دفع رواتب مغرية جداً لاستقطاب العلماء من مختلف البلدان وإضافة إنتاجهم العلمي للرصيد الأمريكي. وأكبر مثال على ذلك محاولات الجامعات الأمريكية المتكررة لاستقطاب عالم الرياضيات الروسي البارع قريقوري بيرلمكان.

ورغبة في منافسة أمريكا  فقد تنادى الأوربيون بقوة لتحسين رواتب الباحثين وأساتذة الجامعات لاستقطاب المزيد منهم.

ليت شعري ماذا يقول الأستاذ الجامعي لدينا إذا كان الأستاذ في كلية الهندسة مثلاً لا يعادل راتبه نصف راتب أحد طلابه الذي تخرج مهندسا بدرجة البكالوريوس ويعمل في إحدى الشركات المحلية، وكذلك حال الأستاذ في  الطب إذ يتقاضى طالبه حديث التخرج والذي يعمل في بعض القطاعات الصحية الأخرى أكثر من ضعف راتب أستاذه!!.

ورغم كل ماذكرت لاأريد أن يصيبك كلامي هذا باليأس والإحباط  فنحن  ولله الحمد نرى أن الأمور تتجه في بلدنا نحو الأفضل، خصوصا بعد الدعم الحكومي السخي للأبحاث العلمية في السنوات الثلاث الأخيرة.وكذلك مما يجعلنا نستشعر ذلك إنشاء مراكز التميز البحثي وكراسي البحوث في جامعاتنا وعلى رأسها جامعة الملك سعود. وبيننا أساتذة لهم إنتاج بحثي متميز وبراءات اختراع عالمية. لذا علينا أن نتفاءل ونشمر عن ساعد الجد ونفعل مراكز التميز وكراسي البحوث في أرض الواقع.

استشاري وأستاذ الأمراض الجلدية المشارك

 
للتفاصيل انقر هنا

               

حقوق الطبع محفوظة لجامعة الملك سعود| بيان الخصوصية | اتصل بنا | سياسات النشر الالكتروني | الإبلاغ عن محتوى مخالف 

Copyright © 2009, King Saud University
Last modified date: 21/11/1429 04:39 م