الشاعرة مباركة لـ «رسالة الجامعة»:

الفضائيات والإنترنت قد يفضيان إلى تراجع الاهتمام بالكتاب
الكتابة للطفل صعبة لاعتمادها معايير ذهنية معقدة
حوار/ هبة اليوسف
تستحوذ قضايا الطفل على نصيب وافر من الاهتمام وأحد أبرز مجالات الاهتمام كان أدب الطفل الذي نضعه بين أيدي أطفالنا.. نحمله قيمنا.. مبادءنا.. لتدخل عالمهم وتؤسس لها مكانا ثابتا لا يتزعزع، فما هي أهمية هذا الأدب؟ وهل هو مرتبط بالتربية الإسلامية للطفل؟ وإلى أي درجة يؤثر في حياتهم؟ حول هذه القضايا وغيرها كان لنا حوار مع الشاعرة الدكتورة: مباركة بنت البراء من قسم اللغة العربية
] بداية ما هو الدافع الذي جعلك تكتبين للطفل؟
- كنت منذ صغري مغرمة بالحكايات، أجلس إلى جانب جدتي عندما تنهي أورادها المسائية وأطلب منها أن تحكي لي حكاية وعودت نفسي ألا أنام إلا على حكاية فكانت هذه البداية.
] من وجهة نظرك كيف يمكن أن نتقمص شخصية الطفل ونفكر بطريقته لنستطيع أن نكتب ونصل إليه؟
- أنا أعتقد أن الكتابة للطفل مهمة صعبة جدا لأننا لابد أن نضع في الحسبان مجموعة اعتبارات، المستوى الذهني للطفل والبيئة التي نشأ فيها واللغة التي نريده أن يكتبها والمثل والقيم التي نحب أن نرسخها لديه والآفاق التي نريده أن ينفتح عليها.
] مع انتشار القنوات الفضائية التي أخذت تتوجه للطفل إلي أي حد يمكن اعتبار تلك القنوات زاحمت المادة المكتوبة وبالتالي أثرها على مقروئية الطفل؟
- لاشك أن القنوات الفضائية وعالم الإنترنت أصبح يزاحم المقروء بالنسبة للصغار والكبار معا وذلك بسبب المؤثرات السمعية والبصرية وكذلك السرعة التي نحصل بها على المعلومات، فقراءة الكتاب تستلزم تفرغا ووقتا وتركيزا وربما أصبح عالمنا المتسارع في وقته لا يسمح بالكثير منه، غير أن الكتاب المقروء يظل المادة الأساسية للتحصيل المعرفي وللتثبت من المعلومات لذا يجدر بالأمهات والأباء أن يكسبوا أو يعودوا الأطفال على القراءة وذلك بتوفير الكتاب الملائم لهم فكما نحثهم على حل الواجبات المدرسية وقراءة دروسهم، نعودهم على القراءة حتى تصبح جزءاً من نشاطهم اليومي وهكذا لن يتخلوا عنها.
] برأيك ماهي أكثر فنون الأدب التي تشد الأطفال؟
- أكثر ما يشد الأطفال الأفلام الكرتونية أما بالنسبة للأدب الحكايات الشفهية.
] ألا تلاحظين أن بعض الكتابات للطفل يغلب عليها الجدية وكذلك وعورة الألفاظ وضخامة المعنى بشكل لا يتناسب مع مستوى الطفل الفكري؟
- صحيح فلابد أن نراعي في الكتابة للطفل الكثير من المعايير خاصة المعنى الذي يمكن للطفل أن يستوعبه واللغة التي يمكن أن يفهمها والشخصيات التي نريده أن يتقمصها وهذا بالتركيز على البيئة التي نشأ فيها ومراعاة متطلباتها، ولهذا يقول بعض المربين أن الكتابة للطفل لابد أن تتضافر فيها جهود خبراء لغويين وأخصائيين نفسيين وأساتذة تربيون وفنون في الرسم حتى نستطيع أن نقدم المادة الملائمة لكل سن من مراحل الطفولة.
] في تقديرك هل بإمكان الأديب أن يقدم للطفل رسالة تدفع وتؤثر في مستوى سلوكه وتفكيره؟
- الأديب لابد له أن يقدم مادة ولكنها ليست بمعزل عن القراء لأنها تستهدفهم وهؤلاء القراء متفاوتون في أعمارهم (طفل، مراهق، شاب) وفي مستوياتهم المعرفية وحتى تجد مادته رواجا لابد أن يراعي الطفل فيما يكتب له. سنه، مستواه، بيئته، طموحاته، خياله، عصره، وكل شيء يتعلق بالطفل.
] نلاحظ أن الجهود المبذولة في أدب الطفل لاتزال ضئيلة إذا ما قورنت بغيرها، ما السبب برأيك؟ وكيف يمكن أن نتخطى ذلك؟
- صحيح فمكتبتنا العربية سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية تفتقر افتقارا شديدا إلى مادة تغذي فكر أطفالنا رغم أن هذا الجيل هو عماد المستقبل وهو محط آمالنا وتأسيسه التأسيس الصحيح هو الذي يضمن لنا أن نشهد مستقبلاً واعداً وأن نحقق الرسالة الحضارية التي نطمح إليها، فيجدر بنا التكاتف وشد الأيدي مابين الموئسات الإعلامية ودور النشر من أجل توفير المادة المقروءة والمسموعة والمرئية لأطفالنا وذلك بإشراف المتخصصين .
] ما هي الموضوعات التي تناولتها في أدبك؟ وما أبرز الموضوعات التي ترينها جديرة بأن تبحث للطفل؟
- أنا في كتابتي للطفل اعتمدت أساسا على حكايات شعبية هي في طريقها للاندثار كانت تروى شفهية ثم أصبح الرواة يختفون وذلك بموت الأجداد ولم يعد هنالك من يهتم بذلك التقليد فأحسست أنه بحاجة إلى توثيق على الأقل وهكذا بدأت أجمع هذه المادة من الرواة المختلفين ثم قارنت بينها لأحذف ما تكرر منها وشرعت في تعريبها وكتبتها على أساس أن تكون بداية مكتبة محلية لأطفالنا منها حكايات أسطورية، خرافات (قصص عن الحيوان) ومنها قصص تاريخية عن أبطال محلين وعن وقائع اجتهدت عند كتابتي لها في أن أراعي عنصر الإثارة وعنصر الخيال والمستوى اللغوي المفهوم ثم حملتها توجيهات أخلاقية ودينية، طبعت هذه الحكايات تحت عنوان (حكايات الجدة) في ثلاثة أجزاء وصدرت في تونس عام 1998م ،أما عن أبرز الموضوعات التي أراها جديرة بأن تبحث للطفل فأنا أعتقد أن موضوعات الطفل أساسا هي الموضوعات التي تلائم مستواه الذهني وتغذي خياله وترسخ القيم الجميلة لديه وتوجهه الوجهة الدينية الصحيحة أي تربيته على أساس أنه طفل عربي مسلم ولابد أن يكون فاعل في العصر الذي يعيشه.
] ما هو مستوى اللغة التي تستخدمينها في أدبك الذي توجهينه للطفل؟
- أستخدم اللغة الفصحى ولكن المفهومة والقريبة من اللغة المتداولة ولكني أحرص على أن تكون فصحى.