وقفة محاسبة
أذنت شمس آخر يوم من عام 1429هـ بالغروب منتهياً عاما هجرياً من تاريخ الأمة عاماً مضى بأفراحه وأتراحه ولم تبق منه سوى الذكريات، أيامه ذهبت بلا عودة فهل استفدنا منها أم لم نخرج منها بغير الذكريات، سنة الله في الكون ماضية لا محالة ولكن هل حققنا الهدف الذي من أجله خلقنا فهل عبدنا الله حق عبادته وعمرنا الأرض الذي استخلفنا فيها.
إن المشاهد لحال الأمة الإسلامية يصاب بالدهشة إلا من رحم الله، فقد صرفت مشاغل الحياة اليومية والإقبال على الدنيا واللهث وراء المادة الناس عن الهدف الذي من أجله خلقو. فقد جعلت المادة للأسف المعيار والهدف الذي يتم به التنافس وتتحدد به المكانة ظنا أن ذلك سيجلب السعادة المفقودة لدى كثيرين متناسين أن السعادة الحقيقية والراحة النفسية إنما تتحقق باتباع ما جاء بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما خالف ذلك فلن يجلب السعادة لأحد ولا يعدو أن يكون جرياً وراء السراب والواقع خير شاهد، فالتاجر في نهاية العام يقوم بتصفية حساباته المالية لمعرفة ربحه وخسارته وهي أمور دنيوية لا تساوي بالنسبة للآخرة شيئاً.. انتهى العام ويطل فجر عام جديد فليس من الواجب أن نجلس مع أنفسنا جلسة محاسبة صادقة لنتعرف من خلالها على علاقتنا بخالقنا وذلك بمراجعة أعمالنا خلال العام ومعرفة ما كسبناه وما فرطنا فيه وما سبب ذلك التفريط لتفاديه فيما بقي من العمر..
محمد الجهني
كلية العلوم