تنقل بين الأردن للماجستير وبريطانيا للدكتوراه.. السليس:
أدعو إلى وضع ضوابط صارمة للابتعاث وجعله على قدر الحاجة
درستُ البكالوريوس في جامعة الملك سعود تخصص «أنظمة»
في ظل التحديات الراهنة أدعو المبتعثين لتمثيل دينهم وأمتهم خير تمثيل

ابتدأ رحلته التعليمية في إحدى قرى منطقة الرياض، ثم انتقل لمدينة الرياض لإكمال دراسته الثانوية والجامعية، ومن ثم انتقل للأردن للحصول على درجة الماجستير وحصل عليها، وها هو الآن في بريطانيا لإنهاء آخر مراحل دراسته وهي درجة الدكتوراه..
إنه كما يطلق عليه (الرجل المكافح) ماجد بن صنت بن جزيان السليس، وكان لنا معه هذا الحوار..
حوار/يوسف بن عجب
* أخبرنا عن مراحل دراستك في التعليم العالي؟
- بدأت دراستي الجامعية عام 1418هـ في جامعة الملك سعود وكان تخصصي الفقه الشرعي أو الأنظمة وهو ما يعرف بتخصص القانون في بعض الجامعات العربية والعالمية. وأتممت دراسة البكالوريوس عام 1422هـ، بعد ذلك عملت كمتدرب في بعض مكاتب المحاماة لمدة سنة ونصف، وفي عام 1424هـ قررت مواصلة دراستي للحصول على درجة الماجستير في القانون فانتقلت إلى الأردن وتحديداً إلى الجامعة الأردنية في عمان ودرست الماجستير هناك وحصلت عليها في أوائل العام 1427هـ.
بعد ذلك قررت مواصلة دراستي فقمت بالتقديم على الجامعات البريطانية وتم قبولي في جامعة ديمونت فورت بمدينة لستر بإنجلترا وبناء على ذلك تم ترقية بعثتي الدراسية لإنهاء آخر مراحل دراستي وهي درجة الدكتوراه وأنا حالياً في المراحل الأخيرة من هذه الدراسة.
* لماذا اخترت هذا التخصص بالذات وهل كان لك رغبة في ذلك؟
- حقيقة لم يكن توجهي في ذلك الوقت أن أكمل دراستي في المجال الجامعي والأكاديمي لكن مشيئة الله فوق كل شيء وقد قمت باختيار هذا التخصص بتوجيه من والدي حفظه الله وبمساعدة من أحد أقاربي ممن لهم خبرة أكاديمية واسعة وبتنبؤ مني بأهمية مثل هذا التخصص من الناحيتين الأكاديمية والعملية.
* كيف كانت طريقة ابتعاثك وما الجهة التي ابتعثتك وهل وجدت صعوبات في ذلك؟
- عندما قررت مواصلة دراستي كنت على علم تام بنظام الابتعاث وإجراءاته وشروطه بشكل عام. وكان النظام يسمح بدراسة الطالب على حسابه الخاص مبدئياً ومن ثم يتم ضمه لبرنامج الابتعاث وفقاً لعدة شروط منها: أن تكون الجامعة التي يدرس بها الطالب من الجامعات الموصى بها من قبل الوزارة، وأن يجتاز الطالب عدداً محدداً من الساعات الدراسية حسب الدرجة التي يدرسها الطالب، وأن يحصل على معدل أو نسبة معينة محددة أيضاً حسب الدرجة المتقدم لها.
لذلك بدأت دراسة الماجستير على حسابي الخاص ثم طالبت بضمي للبعثة وتم ذلك وأنا في الفصل الثاني من السنة الأولى من مرحلة الماجستير.
أما من ناحية الصعوبات فلم أجد شيئاً يذكر سوى التأخير في إجراءات الضم للبعثة من قبل الملحقية الثقافية أما وزارة التعليم العالي فإنها تبذل جهوداً كبيرة في ضم أكبر عدد ممكن من الطلبة للبعثة وخصوصاً بعد برنامج الابتعاث الجديد في ظل القيادة الحكيمة وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وبإشراف وإدارة وزيرنا المحبوب الدكتور خالد العنقري.
* وماذا عن مرحلة دراستك في الأردن وحصولك على درجة الماجستير؟
- في الواقع أنني بدأت الدراسة في عام 1424هـ في كلية الحقوق بالجامعة الأردنية بعمان وكان توجهي آنذاك هو الحصول على درجة الماجستير في تخصص القانون الجنائي. وبتوفيق من الله أمضيت سنتين ونصف السنة في هذه الدراسة واخترت المسار الجنائي في رسالتي وتحديداً في مسؤولية مدققي الحسابات في الشركات المساهمة العامة من الناحية الجنائية وكانت الدراسة مقارنة بين القانونين السعودي والأردني.
* حدثنا عن دراستك في بريطانيا؟ وما هو سبب اختيارك لهذا البلد؟
- دراستي في بريطانيا تعتبر من أهم وأكبر التجارب في حياتي على الإطلاق من ناحيتين: الأولى هي دراستي في بلد أجنبي يتحدث لغة أجنبية تختلف كليا عن لغتنا وتعتبر لغة جديدة بالنسبة لي وبلد لديه ثقافة تختلف إلى حد كبير عن ثقافتنا العربية والإسلامية. والثانية وهي الأهم وجودي في بلد غربي تغيرت نظرته في السنوات الأخيرة للإسلام والمسلمين تبعاً لوسائل الإعلام الغربية والمغرضة التي تحاول أن تنقل أسوأ الصور عن المسلمين وكان دورنا كمبتعثين أن نحاول جاهدين معالجة ذلك ونقل الصورة الحقيقية للمسلم عامة والعربي والسعودي على وجه الخصوص.
أما بالنسبة لدراستي فهي درجة الدكتوراه في القانون التجاري وبشكل محدد في قانون الشركات، أما من حيث المدة فهي تتراوح ما بين الثلاث إلى الأربع سنوات وأنا الآن في النصف الأخيرة من السنة الثانية ونتمنى من الله التوفيق.
أما اختياري لهذا البلد فلكونه من دول العالم المتقدم تعليمياً وتقنياً واقتصادياً وفيه العديد من الجامعات العالمية المشهورة، ولأن فيه أكبر تجمع إسلامي في أوروبا والمدينة التي أدرس بها حالياً تسجل نسبة المسلمين فيها 40% من مجموع السكان ولله الحمد.
* كيف عايشت الغربة بعيداً عن الوطن والأحباب والأصحاب؟
- الغربة كما يقول البعض كربة ولكن الصبر مفتاح. وأنا هنا أفرق بين دراستي في الأردن ودراستي في بريطانيا، فبالنسبة لدراستي في الأردن لا يمكن وصفها بالغربة لأنه بلد عربي إسلامي نشترك معه في الثقافة واللغة والدين. أما في بريطانيا فمن الممكن أن يصدق علينا وصف الغريب لغرابة الموطن والثقافة واللغة فغرابة ولكون البلد غربياً وبعيداً من حيث المسافة حيث لا يمكن لنا زيارة المملكة إلا في فترات متباعدة. وثقافته أيضاً غريبة وجديدة لا يمكن لنا التكيف ولا التعايش معها بسهولة وفيها الإيجابي والسلبي فواجبنا الاستفادة من إيجابياتها وعدم التأثر بسلبياتها، وكذلك اللغة غريبة وجديدة. وقد وجدت صعوبات بلا شك في البداية وتحديداً أول ثلاثة أشهر ومن ثم استطعت بتوفيق الله تجاوز هذه الصعوبات بالدراسة والممارسة حتى وصلت لدرجة أستطيع معها الاعتماد على نفسي في كل شيء ولله الحمد، وغالباً بالاتكال على الله ومراقبته في السر والعلن سيجد الإنسان ربه خير معين وأنيس يصرف عنه الهم والحزن إن شاء الله وبوسائل الاتصال المختلفة من إنترنت وهاتف ونحوه يمكن للطالب الاتصال والتواصل مع أهله بين الحين والآخر والتخفيف من هم وعناء الغربة بشكل عام.
* ما نظرتك لإقبال الطلاب السعوديين على الابتعاث خارج البلاد طلباً للعلم؟
- نظرتي لإقبال الطلاب على طلب العلم خارج البلاد نظرة سرور وتفاؤل بالمستقبل الزاهر والمشرق لهم كجيل متعلم من جهة ومستقبل يبشر بالخير والرفعة لهذا البلد الغالي في ظل القيادة الرشيدة والدعم غير المحدود من قبل ملك القلوب خادم الحرمين الشريفين لبرنامج الابتعاث وذلك لشعوره وإيمانه بأن أهم استثمار يمكن أن تستفيد منه الأمم هو الاستثمار البشري الذي لا محالة سيعود على هذا البلد بما فيه خير وصلاح إن شاء الله. فالابتعاث ظاهرة طيبة إذا كانت على قدر الحاجة وبضوابط صارمة تقي المجتمع من مخاطره وشروره.
* هل وجدت اختلافاً بين سلوك الطالب في بلاده وخارج بلاده وخصوصاً الطالب السعودي؟
- المعيار في هذا الموضوع هو خُلق شخصية الطالب نفسه النابعة من مراقبة ربه من جهة ومن عاداته وقيمه التي يتأسس عليها من جهة أخرى سواء في بلده أو خارجه.
وفي خارج البلاد ومن خلال دراستي في بلدين مختلفين الأول عربي والآخر أجنبي أقولها وبكل صراحة إنني أجد الطلاب المبتعثين في بريطانيا أكثر جدية من طلاب الأردن وأكثر حرصاً على طلب العلم دون المساس بطلبة الأردن أبدا فمنهم الكثير من ترك أهله ومصالحه طلباً للعلم والخير، ولكن بالمقارنة وجدت طلاب الدول الأجنبية أكثر حرصاً وجدية لأسباب اجتماعية وإقليمية واقتصادية.
* كلمة أخيرة تود أن تهمس بها إلى كل مبتعث؟
- أود في نهاية المطاف أن أشكركم على حسن استضافتكم وأتمنى لكم التوفيق في دراستكم وأن تكونوا سفراء علم لبلادكم في المستقبل إن شاء الله، كما أتمنى لإخواني المبتعثين عموماً التوفيق والسداد وأن يكونوا خير من يمثل دينهم وأمتهم في ظل التحديات الراهنة وأن يعرفوا أن في كل مجتمع الخير والشر والطيب والرديء فليأخذوا من الخير وينتفعوا به ويعودوا بالنفع على بلادهم وليتركوا الشر والسلبيات فمن يحمل هم الرسالة يبدع في الفكرة والوسيلة.
وأوصيهم بما أوصي به شيخنا الجليل العلامة علي الطنطاوي حينما أرسل رسالة إلى أخيه الذي ابتعث لفرنسا لدراسة الماجستير والدكتوراه وكان أول من حصل على الدكتوراه في الرياضيات في سوريا وكانت هذه الرسالة في وقت لم تبلغ فيه أوروبا من دنس الأخلاق ورجس الفواحش ما هي عليه اليوم وكانت رسالة طويلة شافية كافية جاء فيها: «اعلم أخي المبتعث أن أثمن نعمة أنعمها الله عليك هي نعمة الإيمان، فاعرف قدرها واحمد الله عليها، وكن مع الله تر الله معك، وراقب الله دائماً واذكر أنه مطلع عليك يعصمك من الناس ويعينك من الشيطان.. أخي المبتعث أنت اللبيب الذي يفهم بالإشارة، والحر الذي تكفيه العبارة، ولكني أذكرك بأن هاهنا أناساً ينتظرونك ولست أعني العائلة الكريمة ولا الجماعة، بل تنتظرك أمة مكلومة فلا تخيب رجاءها ولا تعد إليها خالي الوفاض من آمالها.. هذا والله أسأل لك التوفيق والتسديد والثبات والعصمة، وأن يوفقك للصحبة الصالحة التي تعينك على أمر دينك ودنياك، وأن يردك إلينا بالسلامة قافلاً كما صحبك بها مرتحلاً».