English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

الإسلام وحماية البيئة من التلوث

لقد اعتنى الإسلام بالحفاظ على البيئة وحث المسلمين على ذلك منذأربعة عشر قرناً، وسبق علماء البيئة في عصرنا الحاضر، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حيث جعل المحافظة على نظافة البيئة عبادة يؤجر عليها المسلم، وقد أفرد العلماء المسلمين؛أهل الحديث والفقه باباً خاصاً بهذا الموضوع تحت عنوان كتاب الطهارة وهو أول باب في كتاب العبادات، فالمسلم لاتقبل منه عبادة إلا إذا كان طاهراً، في جسده، ولباسه ؛ ومكانه. هذا ماذكره الله في محكم تنزيله بقوله:(ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فأغسلواوجوهكم وأيديكم إلى المرافق... وإن كنتم جنباً فاطهروا...) نساء/آية. وقوله: (وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً) «الفرقان آية:48» فالماء النقي الصافي الطاهر المطهر أساس الطهارة المادية من النجاسات العينية الصلبة والسائلة. كما أنه حث على التخلص من النفايات الخبيثة الملوثة لبيئة الإنسان وكل ماشابه ذلك حتى لاتعود على صحة العباد من خلال الهواء الذي يستنشقه، أو الماء الذي يشربه،أو الطعام الذي يأكله با لأ مراض الخبيثة أو القاتلة والمستعصية التي تعاني منها البشرية جمعاء في عصرنا الحاضر. وهذا ماذكرته السنة النبوية الشريفة، لذلك سأذكر بعض الأحاديث التي تتعلق بهذا الموضوع   مع الشرح دون إطالة.
جاءفي السنن الكبرى للبيهقي عن حسان بن أزهر أن عمررضي الله عنه قال:(لاتغتسلوا بالماء المشّمس فإنه يورث البرص) قال العلماء إن صدأ المعادن من النحاس أو الحديد تتفاعل تحت أشعة الشمس فتلوث الماء فيؤثر على جلد الإنسان.
كما نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن التبول في الماء الراكد، والتغوط تحت ظلال الشجرعن أبي هرير ة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(اتقوا اللاعنين)قالوا وما اللاعنين يا رسول الله؟قا ل  الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم). البيهقي، السنن الكبرى، ج1،ص158 .
مما يدل دلالة واضحة على حث الأمة للمحافظة على وقاية البيئة من القاذورات وما شابهها مما تؤثر على صحة الإنسان. عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى أن يبال في الماء الراكد) سنن البيهقي ج1 .ص157 . عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل)    حتى أنه ورد عنه عليه الصلاة والسلام، أنه إذا بصق أحد على الأرض، فكفارتها الردم بالتراب، فربما هذا البصاق يحمل ميكروبات ينقلها الهواء فتصيب الأصحاء، فردمها أي إتلافها؛ !! ولذلك أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بغسل الإ ناء الذي ولغ الكلب فيه سبع مرات إحداهن بالتراب،كما ورد  عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات أولاهن بالتراب). م.ن ص367. وقد أثبت العلم الحديث أن التراب أحد المضادات القاتلة للجراثيم المجهرية كجرثومة الَكلَب.
كما أوصى الإسلام بالتخلص من النفايات الضارة بالبيئة أوتدويرها للاستفادة منها
عن ابن عباس رضي الله عنه قال:ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت:يارسول الله ماتت فلانة تعني الشاة قال:
(فلولا أخذتم مسكها) قالت: نأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال الله تعالى: {قل لاأجد فيما أوحي إلي محرماُ على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير* وإنكم لا تطعمونه، إنما تدبغونه فتنتفعون به} فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها.
م.ن ص28. إن تدوير النفايات في عصرنا الحاضر اختصاص علمي بحد ذاته يستفاد منه في الغرب في عملية التنمية والاقتصاد ويعتبر رديفاٌ من موارد التنمية البشرية. 
وللتخلص من النفايات الضارة ولتنقية البيئة من التلوث وجرثمة الهواء أمر رسول الله بدفن الجيف والفطائس والحيوانات الميتة وعدم إلقائها في الهواء الطلق لينقل بدوره الجراثيم الناتجة عن تفسخ هذه الجيف والتي بدورها تضر البشرية، كما نجده الآن في برنا وبحرنا وصحرائنا، وهذا كله يعود إلى عدم تثقيف هذه الأجيال بالثقافة البيئيةالتي سبقنا بها الغرب في هذا المجال بأشواط كثيرة، ولقد لخص لنا الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الأمر بجملة بسيطة، لكن لها مدلولات عظيمة للوقاية البيئية.عن نافع عن ابن عمر، قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ادفنوا الأظفار والشعروالدم فإنهاميتة).م.ن 35.
فإذا كانت مخلفات الذبيحة من الواجب التخلص منها بحيث لاتلوث البيئة وهوائها الذي نستنشقه، فما بالك بعشراتالجيف من الحيوانات والطيور والجمال التي نراها على قارعة الطريق أو مرمية فوق الرمال وسط البراري والصحارى؟!!! ومابالك بجبال النفايات التي تحيط بالمدن،وحاويات هذه النفايات المكشوفة  للهواء الطلق في طرقات المدن وأزقتها!!....
وختاماُ، إن الإسلام من خلال هذا العرض المقتضب عن وقاية البيئة قد أوجب على كل فرد مسلم أن يحافظ على محيط بيئته ويقيها من كل شيء يلوثها؛ ابتداءً من منزله الذي يعيش فيه، إلى الشارع والمدرسة والمسجد والجامعة والحديقة والمتنزهات البرية.. كما نشيد بجميع المؤسسات الحكومية والخاصة أن تساهم بالتوعية البيئية كل على حسب جهده، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.
 د. كمال الخاروف
أستاذ مساعد كلية العلوم الإدارية والإنسانية في المجمعة

 
 
  imag