أيا مبتعثاً

رسالتي هنا إلى كل أولئك الذين أخذوا نصيب الأسد من الإصرار والمثابرة والاجتهاد والصبر وكافحوا من أجل رفعة أمتهم ورقي مجتمعهم.. إلى طلبة العلم الذين واصلوا دراساتهم في خارج البلاد وهم يعلمون أنهم غريبو الدار والأحباب والأصحاب.. ولا أقول لهم إلا كما قال الشيخ علي الطنطاوي لأخيه ناجي حينما ذهب إلى فرنسا طلباً للعلم: «يا أخي إنك تمشي إلى بلد مسحور- والعياذ بالله- الذاهب إليه لا يؤوب، إلا أن يؤوب مخلوقاً جديداً، وإنساناً آخر غير الذي ذهب، يتبدل دماغه الذي في رأسه، وقلبه الذي في صدره، ولسانه الذي في فيه، وقد يتبدل أولاده الذين هم في ظهره إذا حملهم في بطن أنثى جاء بها من هناك، إي والله يا أخي، هذه حال أكثر من رأينا وعرفنا، إلا من عصم ربك، يذهبون أبناءنا وإخواننا وأحباءنا، ويعودون عداة لنا، دعاة لعدونا، جنداً لحربنا، وعوناً لمستعمري بلادنا، لا أعني الاستعمار العسكري، فهو هين لين، وإنما أعنى استعمار الرؤوس بالعلم الزائف، والقلوب بالفن الداعر، والألسنة باللغة الأخرى، وما يتبع ذلك من الأرتيستات والسينمات، وتلك الطامات من المخدرات والخمور، وهاتيك الشرور. فانتبه لنفسك، واستعن بالله، فإنك ستقدم على قوم لا يبالي أكثرهم بالعفاف، ولا يحفل بالعرض، بل ليس في لغاتهم كلها كلمة بمعنى العرض كما نفهم نحن معناه! فترى النساء في الطرقات والمعابر يعرضن أنفسهن عرض السلعة، قد أذلتهن مدينة الغرب وأفسدتهن، وهبطت بهن إلى الحضيض، فلا يأكلن خبزهن إلا مغموساً بدم الشرف، وأنت لا تعرف من النساء إلا أهلك: معصومات كالدر المكنون، شأن نساء الشرق المسلم، حيث المرأة عزيزة مكرمة، محجوبة مخدرة، ملكة في بيتها، ليست من تلك الحطة والمذلة في شيء فإياك أن تفتنك امرأة منهن عن عفتك ودينك، أو يذهب بلبك جمال لها مزور، أو ظاهر خداع، هي والله الحية: ملمس ناعم، وجلد لامع، ونقش بارع، ولكن في أنيابها السم. إياك والسم. إن الله قد وضع في الإنسان هذه الشهوة، وهذا الميل، وجعل له من نفسه عدواً، لحكمة أرادها، ولكنه أعطاه حصناً حصينا ًيعتصم به، وسلاحاً متيناً يدرأ به عن نفسه، فتحصن بحصن الدين، وجرد سلاح العقل، تنج من الأذى كله. واعلم أن الله جعل من الفضيلة مكافأتها: صحة الجسم، وطيب الذكر، وراحة البال، ووضع في الرذيلة عقابها: ضعف الجسد، وسوء القالة، وتعب الفكر، ومن وراء ذلك الجنة أو جهنم. فإن عرضت لك امرأة بزينتها وزخرفها فراقب الله، وحكم العقل، واذكر الأسرة والجدود. لا تنظر إلى ظاهرها البراق، بل انظر إلى نفسها المظلمة القذرة، أتشرب من إناء ولغت فيه الكلاب!». انتهى نص الرسالة ودمتم كما أنتم.
يوسف بن عجب