English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

تجربة السنة التحضيرية في الأمن الوطني


توجهات عالمية تؤمن بقيمة الإنسان هدفاً ووسيلة بكل أبعاده الاقتصادية والسياسية وطبقاته الاجتماعية واتجاهاته الفكرية والعلمية والثقافية، تتيح الفرصة أمامه لتنمية قدراته التربوية، وترسخ أسس الحوار الديمقراطي، وتوسع الخيارات المتاحة أمامه لرفع كفاءة العمل وتجديده وتطويره، لمواجهة مطالب سوق العمل، تركز على مبدأ التعليم المستمر مدى الحياة والإعداد للتعلم الذاتي ليساعده على التكيف مع واقعه، وترسخ المساواة والتقدير لكل فروع المعرفة الإنسانية الذهنية، العملية، التنظيمية، الفنية، الإنتاجية، والجمالية، ولكن يقابله واقع تعليمي نعيشه يركز على الإنسان الجزئي بالتلقين وحشو الأذهان بالمعلومات، تعليم بنكي يرتكز على إيداع المعلومات في ذاكرة الطلاب ليستردها، دون التركيز على تنمية أنماط مختلفة من التفكير تساعد على تفتح المواهب والقدرات الخاصة وتحقيق الذاتي، وإغراق التعليم في اللفظية بعيدا عن تطبيقاته في الحياة العامة، وبذلك أصبح تعليم بلا معنى، يزول بعد استظهاره للامتحانات، وضعف التنافس بين الهدف الاقتصادي والاجتماعي للتربية، ولمن تكون الأولوية وأين تقع مراكز الثقل في عمليات التعليم والتعلم، عدا تعدد مؤسسات التعليم والثقافة، والقلق حول دور التعليم والثقافة في توثيق أواصر التماسك الاجتماعي، والاضطراب بين القيم الفردية والفئوية من ناحية والقيم المجتمعية العامة من ناحية أخرى.  هنا يبرز دور قيادات الدولة وقدرتها على استشعار المستقبل وقياس أثرها على مستقبل الدولة،  تمثل بفريق العمل في مشروع السنة التحضيرية في جامعة الملك سعود، مديرها وعميد السنة التحضيرية، المستمد رؤيته من القيادة العليا المؤمنة بالإنسان المبدع المبتكر القادر على التطوير والتحديث بتفجير الطاقات الذهنية التي تعتبر من ضرورات التنمية البشرية، المؤمنة بالشباب، ولا يمكن أن يتم إلا من خلال إيجاد البيئة التربوية السليمة الحديثة القائمة على الخبرات الكفؤة وعلى أحدث التقنيات لتوظيفها لتحقيق أعلى درجة من الكفاءة والفاعلية، جاءت برؤية مختلفة عن الأنظمة الحالية، الاستثمار في الشباب شعارها، تلبي حاجاتهم بالشعور بالأمان، التعبير الإبتكاري، الانتماء، المنافسة، خدمة الآخرين، الحرية والنشاط، الشعور بالأهمية، وممارسة خبرات جديدة والشعور بالمخاطرة، وإعداد الخطط اللازمة تبعا لاحتياجات المجتمع، لرفع الكفاءة الإنتاجية للفرد وزيادة مهارته الفكرية والتطبيقية، واستنباط أنماط وبدائل ونماذج جديدة للتعلم العالي تتصف بالحداثة والمرونة والحركية.
فكان لبرنامج السنة التحضيرية الشرف العظيم في تجسيده لمهمة عظيمة تكمن في مشاركته في حماية أمن وسيادة الوطن، إذ تنبهت القيادة العليا الحكيمة أن الأمن الحقيقي ليس بالقوة العسكرية، بل يمثل التعبير السياسي والاجتماعي عن الحالة الحقيقية التي يعيشها المجتمع، المتضمن أمن المواطن وممتلكاته وتاريخه وتراثه ومعتقداته وحرياته الأساسية وسيادة الدولة، وحاجة المواطن إلى الأمن والاستقرار الداخليين والمجتمع إلى النمو والتنمية الشاملة، فجاء هذا البرنامج ليحقق مشاركة عظيمة في منظومة الأمن الوطني بجميع أبعاده، تجلت بما يلي:
أـ أمن الدولة الاجتماعي. من خلال حسن إعداد المواطن، ليؤمن ذاته وغيره، وإعداده في صحته وعقله (ثقافته) وأخلاقياته وتقاليده (تراثه)، فجاءت السنة التحضيرية بأهدافها الطموحة لحل العديد من المشكلات التي يواجهها الطلبة أثناء دراسته في الجامعة، تتجلى بعلاج قلة الفرص الوظيفية النوعية في القطاعات المتميزة بعد تخرجه، ومحاولة لتقليل التسرب من الجامعة والهدر للطاقات البشرية والمادية، والنقص في مهارات التواصل ومهارات تطوير الذات، كذلك تأهيل طلابها بعد تخرجهم من الثانويات ليكونوا قادرين على الاندماج في البيئة الجامعية بشكل منظم يجنبهم سلبيات فجوة الانتقال بين المرحلتين، بتحسين وعيهم الصحي ولياقتهم البدنية، كذلك الحرص على تحقيق أهداف الخطة الإستراتيجية لجامعة الملك سعود، بتعاقدها مع عدد من المؤسسات التعليمية داخل المملكة ذات الخبرة الأكاديمية الطويلة لتدريس المواد المقررة، لتتحد على هدف موحد بإيجاد الشخصية المميزة لمجتمع سمته الاستقرار والحفاظ على ميراثه الحضاري، وتهيئة المواطن الصالح، وبناء الإنسان المؤثر، الذي يعتبر الأساس الفاعل في الأمن الوطني.
ب ـ من الدولة الاقتصادي. إن من أهم أهداف السنة التحضيرية تحسين مخرجات التعليم الجامعي لينافس الخريجون على الوظائف النوعية وليسهموا بفاعلية في التنمية الوطنية، وبالتالي تأمين الاكتفاء الذاتي من الاحتياجات، والقدرة على توظيف الثروات الوطنية بأيدي وطنية تتسم بالولاء والانتماء للقيادة العليا ولأرضها، أيضا كان حرصها على تعويد الطلاب على البيئة المعرفية والتعلم الإلكتروني، الأثر في تحسين كفاءة المنتجات والتي تعتبر أهم مدخلات الإنتاج الرئيسة في القطاع الاقتصادي الفاعل، كما أن لمهارات تطوير الذات (الاتصال والتعلم والتفكير والبحث) وتنمية ملكة التفكير المنطقي في قسم مهارات الرياضيات، الأثر الكبير في اعتماد التفكير والبحث العلمي، الذي يعتبر أساس البناء الاقتصادي.
جـ ـ  أمن الدولة السياسي (الأمن الداخلي). سعى برنامج السنة التحضيرية إلى بحث المقومات الأساسية لشخصية الطلبة وتحليلها ودراستها والتخطيط لتنمية جوانب القوة فيها وعلاج نقاط الضعف، إذ أيقن قياداتها أنهم قادرين على بناء النخبة في المجتمع السعودي ليكونوا قادة الرأي في الأبعاد الأمنية، وليكونوا الخبراء والباحثين الأكاديميين وغير الأكاديميين والكتاب، قادرين على تحديد مصادر التهديد للأمن الوطني، والتمكن من وضع الخطط اللازمة للتعامل مع مستحدثات الأمور، خاصة في ظل التحديات التي نواجه، والتي تستدعي وجود قادة يمتلكون قوى قادرة على الفهم والتحليل والإدراك والتميز والتفكير والإبداع، يمتلكون التصور الذهني لما يجب أن يكون عليه شكل مستقبل العالم، وتطوير الوسائل والمفاهيم التي تمكنهم من العمل الفعال والايجابي.
د ـ من الدولة السياسي (العلاقات الخارجية). من ضمن الوسائل المستخدمة لتحقيق أهداف السنة التحضيرية الاستفادة من تجارب الجامعات العالمية بتعاقدها مع عدد من المؤسسات التعليمية العالمية ومشاركة بيوت الخبرة العالمية، لضمان زيادة توثيق العلاقات الدبلوماسية بين المملكة والدول الكبرى من خلال التعاون العلمي وتبادل الخبرات، والاستفادة من خبراتهم المتميزة، كذلك تقليل الفجوات بين الحضارات المختلفة من خلال تمكين الطلبة من اللغة الانجليزية، والتي تعتبر لغة التخاطب والمعتمدة عالميا، وبالتالي إزالة العائق الذي يمكن أن يحول دون الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم.
د. رقية عدنان المعايطة
مستشارة تدريب
مديرة قسم مهارات الرياضيات

 
 
  imag