أبعاد تربوية للمشروعات الإستراتيجية
إن تفضل خادم الحرمين الشريفين برعاية هذه المناسبة الغالية على قلوب منسوبي ومنسوبات الجامعة هو دليل على اهتمامه حفظه الله بالعلم ودوره وبالعلم وأهله، وعلى رعايته الخاصة بجامعة الملك سعود. إنه بجانب ذلك كله يضع اللبنة الأولى لنوع من التعليم العالي لم تخبره المنطقة من قبل، إنه قمة التخطيط الإستراتيجي الذي يقف على القمة لا ليحُتفى بها فحسب، ولا ليفاخر بها فقط، وإنما يعتبرها البداية لخطوة أخرى لا تقل أهمية.
إن خادم الحرمين الشريفين، رجل الخطوات الرائدة والجريئة في خطة البناء الحالية في التعليم العالي، يرسم في هذا اليوم خطوة أخرى للتعليم العالي الذي تتشرف جامعة الملك سعود بأن تكون الرائدة فيه، فالمشروعات الإستراتيجية للجامعة (التي يدشنها المليك اليوم) تنقل التعليم العالي إلى مفهوم جديد، مفهوم يحلق بالتعليم العالي إلى مصاف العالمية.
فالجامعة حينما وضعت ضمن أهدافها أن تحقق نسبة لا تقل عن ( 30% ) من ميزانيتها من خلال مشروعات الاستثمار بجانب مؤسسات المجتمع المختلفة ( الحكومية منها والخاصة)، فإن ما نعيشه هذا اليوم إنما يحقق جانباً من ذلك.
ومما لا شك فيه أنه بجانب الأبعاد الاقتصادية والإستراتيجية لهذه الحقيبة من المشروعات فإن هناك جوانب تربوية لا تخفى على الناظر منها :
1- أن خادم الحرمين الشريفين يرسم لجامعة الملك سعود رؤية تربوية بوضعه اللبنة الأولى لحقبة جديدة تنتقل بها الجامعة من مؤسسة تعليمية تقدم التعليم الجامعي (وهو سيبقى جزءاً رئيساً من مهمتها ) إلى نوع آخر من التربية لا يقل أهمية هو تربية الشراكة المجتمعية والشراكة المهنية .
2- أن الجامعة تنتقل اليوم على يد رائد التعليم العالي المعاصر فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من استراتيجية التعليم الجامعي بغرض تحقيق التعليم وإنجاز البحوث المهنية (وسيبقى جزءاً رئيساً من مهام الجامعة كذلك) إلى نقلة أخرى من التعليم والبحث العلمي وهو البحث العلمي القائم على المهنية والشراكة المهنية بين الجامعة ومؤسسات المجتمع بقطاعيه (الحكومي والأهلي) .
3- أن خادم الحرمين الشريفين يرسم اليوم بحنكته ورؤيته الثاقبة البعيدة عصراً جديداً ورؤيةً عالميةً جديدةً للمؤسسات التربوية ألا وهو تشييد (أسس اقتصاد المعرفة). والمراد هنا أن الجامعة تتحمل مسؤولياتها كإحدى مؤسسات المجتمع التي تقوده لدخول عالم اقتصاد المعرفة الذي يعد اليوم أحد أسس الاقتصاد العالمي تتسابق إلى تحقيقه الأمم . والمملكة حينما تسرع الخطى لتحقيق أهداف هذا النوع من الاقتصاد (المعرفي) تتوقع أنه خلال السنوات القليلة القادمة سوف يتوسع حجم هذه السوق.
ختاماً: فإنه حق على هذه الجامعة أن تفخر اليوم بوجود الأب القائد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بين أبنائه وبناته منسوبي جامعة الملك سعود (طلاباً وطالبات، وأساتذة وأستاذات، ومسؤولين ومسؤولات)، أن يزور المليك الجامعة في وقت تجدد اختيار الجامعة ضمن أفضل ثلاثمائة جامعة على المستوى العالمي، وهي الأولى على مستوى العالمين العربي والإسلامي، وضمن أفضل أربعين جامعة على المستوى الآسيوي. ومما لا يختلف عليه اثنان أنه لولا الدعم والتشجيع غير المحدود الذي تلقاه الجامعة من الدولة وعلى رأسـها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز . لولا ذاك لما حققت الجامعة ما تحقق له، والفضل لله أولاً وآخراً . ثم إن تدشين خادم الحرمين الشريفين للمشروعات الإستراتيجية للجامعة هو تشريف للجامعة كما أنه تكليف للجامعة ومنسوبيها بضرورة حث الخطى لمزيد من العمل على تحقيق التميز .
أ.د. عبدالله بن إبراهيم العجاجي
عميد كلية التربية