بحث
           English
| 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

الصراعات الإدارية: أسبابها وأساليب إدارتها(1-2)


لقد كان أول صراع في التاريخ ذلك الذي نشب بين ولدي آدم عليه السلام: قابيل وهابيل. والمنظمات الإدارية إن هي إلا تجمعات بشرية لكل فرد فيها ظروفه وقيمه ومعتقداته وإدراكاته واتجاهاته ومزاجاته وعقده وإحباطاته وأهدافه ومصالحه وتوقعاته، يتفاعل ويتكامل الأفراد في إطارها من أجل أداء مهام معينة لتحقيق أهداف محددة.
وفي ظل شبكة التفاعلات والمصالح المتعددة تحدث بالضرورة حالة من الاختلافات والتباينات بين الأفراد والجماعات في المنظمة الواحدة، وأحياناً بين المنظمة وغيرها من المنظمات الأخرى.
من هنا يمكن تعريف الصراع الإداري بأنه: حالة يصبح فيها طرفا العلاقة متناحرين بالقدر الذي يرفض كل واحد منهما حق الوجود للآخر وما يمثله من قيم وأهداف ومصالح وتوجهات.
أبرز صوره:
يوجد الصراع التنظيمي في عدة صور من أبرزها:
- الصراع الذاتي (صراع الموظف مع ذاته): وتنشأ هذه الحالة عندما يطلب من الموظف اختيار بديل من عدة بدائل متاحة، أو تنفيذ توجيهات من عدة مديرين، أو تمرير معاملة لا تجيزها الأنظمة واللوائح، مما يصيب الموظف بحالة من القلق والاضطراب ويدخل في صراع مع ذاته وتتأزم علاقته بمن حوله من الزملاء والمديرين.
- الصراع بين الأفراد: وهو حالة تنشأ بين الموظفين مع بعضهم أو بين الموظفين والمديرين أو بين المديرين أنفسهم، أو بين المديرين التنفيذيين والخبراء الاستشاريين، وذلك بسبب التباين في الرؤى أو المصالح والمنطلقات وغيرها.
- الصراع بين الجماعات: وينشأ بين الوحدات أو الإدارات والأقسام بسبب التباين في الأهداف أو تداخل الاختصاصات أو ندرة الموارد أو الاعتماد المتبادل، ويظهر هذا النوع بشكل متكرر في العلاقة ما بين الإدارة المالية والإدارات الأخرى.
- الصراع بين الفرد والمنظمة: ويحدث بين الموظف والمنظمة التي يعمل لديها أو الجماعة التي ينتمي لها، وذلك إما بسبب عدم إشباع حاجاته وتوقعاته أو تمرده على معايير وقيم الجماعة أو المنظمة.
- الصراع بين المنظمات: ويحدث عندما تحاول منظمة السيطرة على غيرها من المنظمات الأخرى بسبب ندرة الموارد أو التنافس على المشروعات والمزايدات والأسواق.
وبالنسبة للأسباب والعوامل التي تؤدي إلى نشؤ الصراعات فمنها:
- التركيبة العقلية والنفسية لبعض الموظفين: إذ قد تضم المنظمات الإدارية أفراداً يحملون طباعاً ضيقة ونفسيات متأزمة وعقليات منحرفة، مما يشكل وجودهم في العمل مصدراً دائماً للنزاعات المزعجة سواء مع زملائهم أو رؤسائهم.
- تباين قيم وثقافات الموظفين: حيث ينحدر الموظفون في أي منظمة من بيئات مختلفة لكل منها خلفية ثقافية وفكرية وعرقية ومذهبية خاصة، ويظل الموظف محافظاً عليها ما بقي في المنظمة، وفي ظل ذلك التنوع تتعارض وتتصادم الثقافات والقيم والاهتمامات بين الموظفين وبالتالي ينعكس ذلك في هيئة صراعات داخل محيط العمل.
- اختلاف المصالح والأهداف الشخصية: إذ ينخرط الأفراد في المنظمات لتحقيق أهداف ومصالح معينة، ولكن تنشأ فيما بينهم حالة من التقاطع في المصالح أو وسائل تحقيقها، وقد ينقسمون إلى مجموعات (شلل) لمواجهة بعضهم البعض.
- محدودية موارد المنظمات: ويقصد بها الموارد المالية والبشرية والتجهيزات والأثاث والمستلزمات المكتبية والمعلومات وأي إمكانيات أخرى، وكل جماعة في المنظمة تحاول أن يكون لها نصيب الأسد في تلك الموارد، مما يقود إلى التنافس والصراع فيما بينها.
- العلاقات الاعتمادية: ويقصد بها أن يؤدى العمل من قبل عدة أفراد أو إدارات أو مجموعات، بحيث إن أداء كل فرد أو مجموعة يشكل مُدخلاً للآخر، وبالتالي فان أي تقصير من موظف أو إدارة أو مجموعة يؤثر على أداء المجموعة الأخرى، ومن ثم تندلع الاتهامات والنزاعات بين الموظفين.
- أسباب وعوامل تنظيمية: هناك أسباب تكمن داخل التنظيم وتشكل مصادر دائمة للنزاع بين الموظفين منها غموض رؤية ورسالة وأهداف المنظمة وتداخل الأعمال وازدواجية الاختصاصات وعدم وضوح الأدوار وتفاوت معايير تقييم الأداء وغياب العدالة في منح الحوافز والمكافآت والموارد والتجهيزات والدورات التدريبية والتفرد بالقرارات وأحياناُ جماعية القرارات واستبداد القيادة واحتكار المعلومات وضعف نظام الاختيار والتعيين وسيطرة المحسوبية والواسطة عليه مما يسمح بدخول أفراد غير أسوياء يثيرون المشاكل والصراعات.
مراحله:
هناك أربع مراحل رئيسة للصراع الإداري هي:
- مرحلة الصراع الضمني: وتتمثل في وجود العوامل المنشئة للصراع، كالاختلاف في وجهات النظر أو تقاطع المصالح أو غيرها، وفي هذه المرحلة يظل الصراع مكبوتاً في الغالب ولا يطفو إلى السطح.
- مرحلة إدراك الصراع والشعور به: وفيها يبدأ الصراع بالتبلور والظهور إلى السطح بمؤشرات معينة، ويبدأ كل طرف بإدراكه والتفكير بالإستراتيجية المناسبة لمواجهته.
- مرحلة الصراع العلني: وفي هذه الحالة يتأكد كل طرف أن الصراع قد بدا جلياً ويبدأ بانتهاج الأساليب والسلوكيات المعبرة عن موقفه.
- مرحلة ما بعد اندلاع الصراع: وهي المرحلة التي يبدأ فيها التفكير بمعالجات لتطويق الصراع والسيطرة عليه, وتبذل الجهود والمساعي الحميدة في هذا الاتجاه.

عبد الملك طاهر المخلافي

 
 
  imag