البروفيسور في سي باتل لـ«رسالة الجامعة»:
متفائل بتعزيز بحوث الزراعة الدقيقة في الجامعة على أسس علمية بعيدة المدى
_resize.jpg)
هدفنا إنشاء مركز عالمي للزراعة الدقيقة يكون قبلة للباحثين والمهتمين
الكرسي واحد من جهود قليلة ومتميزة في هذا المجال على الصعيد العالمي
لوكالة الجامعة للتبادل ونقل التقنية دور فاعل في تحقيق أهداف الجامعة وريادتها
كان برنامج كراسي البحث بجامعة الملك سعود ولا يزال أنموذجاً رائداً للشراكة المجتمعية بين الجامعة وأفراد ومؤسسات المجتمع بهدف تحقيق الريادة العالمية من خلال بناء مجتمع معرفي يتميز بالتخصص والتطوير. وإن المتطلع لسماء هذا البرنامج الرائد يجدها مليئة بكوكبة من النجوم الساطعة التي ساهمت بشكل أساسي وفعال في تطوير العمل البحثي.
في هذا اللقاء نستضيف البروفسور في سي باتل، عضو الفريق العلمي بكرسي أبحاث الزراعة الدقيقة بجامعة الملك سعود، لإلقاء الضوء على إنجازاته العلمية ونظرته لواقع البحث العلمي في الجامعة وخطط الكرسي وأهدافه..
_resize.jpg)
حوار: عبدالعزيز أولياء
* بدايةً هل لنا بنبذة مختصرة عن سيرتكم الذاتية؟
- حصلت على درجة البكالوريوس والماجستير ثم الدكتوراه (مع ميدالية الجامعة الذهبية) في مجال الزراعة في الأعوام 1973، 1975، 1981، على التوالي. عملت كـ«عالم زائر» في معهد الكومنولث للغابات في «جامعة أكسفورد» في المملكة المتحدة لمدة سنة من 1984-1985. عملت كأستاذ لعلوم المحاصيل من عام 1994 إلى 2008. وعملت عميداً لكلية زراعة مقاطعة ريشور، بجامعة كارناتاكا بالهند في الفترة من 2008 إلى2010. قمت بزيارة كل من المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والصين، واليابان، وتايلاند، لحضور مؤتمرات علمية دولية، وسافرت إلى عدة دول منها ألمانيا، وفرنسا، وسويسرا، وإيطاليا، وسنغافورة، وهونغ كونغ وماليزيا. عملت رئيسا مؤسسا لجمعية تقنية المعلومات الزراعية الهندية وشغلت منصب رئيس الاتحاد الآسيوي لتكنولوجيا المعلومات الزراعية المعروف اختصارا بـ(AFITA) ومقره اليابان في الفترة من 2008 إلى 2010. نشر لي العديد من الأبحاث في مجال «الزراعة الدقيقة» في مجلات عالمية مفهرسة كما قدمت عدداً من أوراق العمل في عدد من المؤتمرات الدولية.
* ما أبرز أسباب موافقتكم على العمل بكرسي أبحاث الزراعة الدقيقة بجامعة الملك سعود؟
- من العوامل التي دفعتني للعمل في جامعة الملك سعود كأستاذ كرسي، شغفي بمجال الزراعة الدقيقة كعلم حديث النشأة، إضافة لتشجيع ودعم الدكتور خالد القعدي مشرف الكرسي ومواقفه المتسمة بالإيجابية، والأهم من ذلك علمه وميوله بمجال الزراعة الدقيقة وتأسيسه لكرسي متخصص في أبحاث هذا العلم، والذي يوفر فرصاً ممتازة لاحتضان وتطوير أبحاث «الزراعة الدقيقة» ودفع الأنشطة المتعلقة بهذا المجال في المملكة العربية السعودية. ومن المؤمل أن تساهم نتائج البحوث الجارية تحت مظلة كرسي أبحاث الزراعة الدقيقة في المحافظة على المياه وترشيد استخدام الأسمدة والمبيدات في الزراعة. كما أنه من الممكن إحداث تطوير كبير وملموس في مجال الأبحاث باعتبار أن هذه الأبحاث تتم في بيئة تعتبر بكراً في مجال الزراعة الدقيقة. وإن تأسيس كرسي أبحاث الزراعة الدقيقة بهدف النهوض بمجال «الزراعة الدقيقة»، يعد واحداً من جهود قليلة جداً بذلت في هذا المجال على الصعيد العالمي.
* ما هو انطباعكم العام عن واقع البحث العلمي بجامعة الملك سعود عامة وكرسي أبحاث الزراعة الدقيقة خاصة؟
- إن إعجابي عظيم ولا حدود له بما وصلت إليه جامعة الملك سعود ذلك الصرح الأكاديمي الضخم من مكانة مرموقة، وما توفره من نظام أكاديمي محكم يتيح فرصاً عظيمة للبحوث عبر التخصصات، بما توفره من مزايا التعاون العلمي والتلاقح الفكري. وما نراه من تنوع التخصصات واحتضان مختلف الشعوب والجنسيات سواء على مستوى الأساتذة أو الطلاب إنما يضيف إلى جامعة الملك سعود ثراء على ثرائها وتميزا على تميزها.
* هل أنتم متفائلون بإمكانية تطوير العمل البحثي بالجامعة وكرسي أبحاث الزراعة الدقيقة؟
- نعم، يمكننا بالتأكيد أخذ زمام المبادرة وتعزيز بحوث «الزراعة الدقيقة» في جامعة الملك سعود على أسس علمية قوية بعيدة الأمد، وذلك نظراً لأهميتها الكبيرة في مجال الزراعة وما يرتبط بها من أنشطة في المملكة العربية السعودية.
* ما هي جوانب النقص وماذا يلزم الجامعة والكرسي لدفع العمل البحثي بهما؟
- من المشكلات التي يعاني منها المجال البحثي بالجامعة نقص القوى العاملة المدربة القادرة على إجراء البحوث في مجال الزراعة الدقيقة. بيد أن هناك فرصاً للاستعانة بخبرات أجنبية، خاصة في البداية، حتى يتم تدريب عدد من الكوادر. ويعد التمويل الحر ضروري جداً، خاصة في البداية، إذا أردناها بداية قوية وطموحة وسيكون مطلوباً أكثر لشراء المعدات والآلات والمتطلبات الأخرى مثل صور الأقمار الصناعية، وكذلك تغطية تكاليف التشغيل. وسنعمل تدريجياً على بناء كرسي أبحاث الزراعة الدقيقة على أساس التمويل الذاتي المستمر.
وإن إنشاء مركز التنمية الزراعية المستدامة ومركز الأبحاث (SADERC) في وادي الرياض للتقنية التابع لجامعة الملك سعود باستثمار وصل إلى 187 مليون ريال سيتيح العديد من الفرص للنشاطات البحثية والتطويرية في مجال الزراعة الدقيقة لأن الكرسي ومركز الأبحاث SADERC لهما أهداف متماثلة في المحافظة على الموارد الطبيعية وخصوصاً المياه.
* ما الأفكار والمشاركات التي يمكنكم المساهمة بها في تطوير العمل البحثي في الجامعة بشكل عام وكرسي الزراعة الدقيقة بشكل خاص؟
- أعتزم استخدام ما لدي من فكر وخبرة في مجال الزراعة الدقيقة للإسهام الفعال في أنشطة كرسي أبحاث الزراعة الدقيقة، والعمل على تنفيذ خطته البحثية والتطويرية. وستكون مسألة إقامة علاقات تعاون علمي وشراكة على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي مع الأفراد والمؤسسات والمعاهد العلمية ذات الصيت والسمعة الأكاديمية الممتازة على قمة أولوياتنا. كما يمكن تطبيق الممارسات الدقيقة لإدارة الثروة الحيوانية بما في ذلك الأنشطة المتعلقة بإنتاج الألبان والدواجن، كما أن إنشاء برنامج لدرجة الماجستير في «الزراعة الدقيقة» يشارك في تصميمه خبراء من جميع أنحاء العالم هو من طموحاتنا المستقبلية.
* من وجهة نظركم، إلى أي مدى يمكن أن تنجح تجربة كراسي البحث في جامعة الملك سعود؟
- برنامج كراسي البحث له دور بارز في تعزيز ووضع مجالات بحثية علمية محددة على قائمة الأولويات. وكما أن كل بلد في العالم يرغب في بناء مجتمع المعرفة واقتصاد المعرفة، فإن المملكة العربية السعودية ليست استثناء. ولقد أعلن هذا الهدف صراحة معالي مدير جامعة الملك سعود الأستاذ الدكتور عبدالله العثمان أثناء مراسم التوقيع على إنشاء SADERC كما كان لإنشاء وكالة الجامعة للتبادل المعرفي ونقل التقنية دور حيوي في استقطاب أعضاء هيئة التدريس الأكفاء وتعزيز البرامج البحثية المتميزة. هذه الوكالة فعالة جداً في تحقيق هدف الجامعة المتمثل في بناء مجتمع معرفي بحق.
* هل يمكنكم تحديد بعض ملامح خطة العمل بالكرسي خلال الفترة القادمة وحجم الانجاز المستهدف؟
- علينا أن نحدد الهدف أولا بحيث يمكننا أن نضع خطة عمل لتنفيذه. وهدفنا هو «إنشاء مركز عالمي للزراعة الدقيقة في جامعة الملك سعود يكون قبلة للمهتمين في هذا المجال». وهي حقا مهمة ضخمة يتطلب إنجازها فريق ماهر محب لمجال الزراعة الدقيقة. وأنا واثق تماماً من أن جميع أعضاء الفريق العلمي بكرسي أبحاث الزراعة الدقيقة محبون لهذا المجال. وتشتمل خطة عمل الكرسي على الجوانب التالية: ورشة عمل استشارية، تعاون علمي، خطة عمل للأبحاث المشتركة مبنية على الاحتياجات، النشر العلمي في المجلات العالمية المفهرسة SCI/ISI، برامج التدريب لحفظ الوعي بأهمية هذه التقنية، وتنمية الموارد البشرية، ونقل تكنولوجيا الزراعة الدقيقة للمستخدمين النهائيين/ المزارعين، والدعاية من خلال وسائل الإعلام وما إلى ذلك. ونحن نتطلع إلى مساهمات من العلماء حول العالم من أجل تحويل حلمنا إلى حقيقة واقعة في أقل زمن ممكن.
* في جامعتكم الأم هل لديكم برنامج مشابه لكراسي البحث وهل لديكم كرسي مشابه لكرسي الزراعة الدقيقة؟
- لدينا في الجامعة في الهند ما يسمي ببرنامج كراسي البحث، وهو برنامج قائم على هبات/ تبرعات الأفراد أو الحكومات. وعلى الرغم من ذلك، تم تفعيل كرسي بحث واحد فقط حتى الآن في مجال التعاون الزراعي والتسويق. وليس هناك كرسي خاص بأبحاث الزراعة الدقيقة لا في جامعتنا ولا في أي من الجامعات الزراعية في الهند. وعليه، فإني أعتبر نفسي محظوظا بالعمل كأستاذ لكرسي أبحاث الزراعة الدقيقة، الأمر الذي يلقي على كاهلي مزيداً من المسؤولية التي أتقبلها برغبةٍ مني كفرصة تنطوي على قدر كبير من التحدي.
* ما الإنجازات المرجوة من الكرسي والتي يمكن أن تعود بالنفع على المجتمع؟
- إن تقنيات الزراعة الدقيقة التي يمكن أن يطورها كرسي أبحاث الزراعة الدقيقة يمكن أن تساعد في الحفاظ على الموارد الهامة مثل المياه والأسمدة والمبيدات. وهذا بدوره سوف يساعد في تقليل تكلفة الإنتاج الغذائي وزيادة الربحية، والأهم من ذلك أن نتائج بحوث كرسي أبحاث الزراعة الدقيقة ستساعد في الحد من التلوث وحماية البيئة.
* في النهاية نأمل توجيه كلمة خاصة للقارئ، فما هو التوجيه الذي تريد سعادتك طرحه؟
- تقديم النصيحة هو أسهل شيء يمكن القيام به، وبدلاً من تقديم النصيحة سأوجه نداء إلى جميع المهتمين بمجال عمل الكرسي بأن ينفتحوا علينا ويتواصلوا معنا ويشجعونا ويقدموا الدعم اللازم لأنشطة الكرسي. ساهموا بأفكاركم القيمة للنمو والتطور المستدام للكرسي، وشاركوا في أنشطة الكرسي ليزيد حماس ودافعية الفريق العلمي للعمل. وأخيراً دعونا جميعا نسعى لتكوين فريق عمل متعدد الاهتمامات والتخصصات من بين العلماء المتخصصين في الهندسة الزراعية، وعلوم المحاصيل، والهندسة بشكل عام، والجغرافيا، وعلوم التربة، وعلم الأمراض النباتية، والحشرات الزراعية، وتربية وإكثار النباتات والاقتصاد الزراعي.