وداعاً أبنائي
مع هذا العدد يتوقف اصدار صحيفة رسالة الجامعة ، وتنطوي صفحة جميلة من العمل الدؤوب لهذا العام في كل أقسام وكليات الجامعة ، عام حافل بالعطاء والتغيير للأفضل ، تطوير للمكان وللأشخاص ، ونبش للأنظمة الجامدة ، وتحقيق لقرارات الورق ، وقلب صفحة من الركود والنمطية القاتلة التي عاشتها الجامعة سنوات عجاف قتلت الحماس في نفوس الكثيرين ، وعطلت طاقات ، وانتجت مخرجات أقل بكثير من طموح جامعة عريقة كجامعتنا الغالية.
اليوم يعمل الكثيرون ساعات طويلة فتتعب أجسادهم ، ويواجهون مقاومة التغيير السلبية ، ولكن اصرار الموج على -رقة مائه- ينعّم خشونة صخور الشاطئ الصلدة ويلطف زواياها الحادة التي أدمت الأقدام ، ويشرّع المحيط بابه لمن علت همته لاستخراج الكنوز من احشائه .
وبحمد الله رأينا جزء من ثمرة الجهد والدعم في برامج ومنتجات لم نكن نتوقع نحن أساتذة الجامعة أن نراها في السنوات العجاف ، فمنجزات هذا العام تفوق الخيال ، والنقلة النوعية تعجز عن تحقيقها أي جامعة على وجه الأرض . تراكم الإنجازات جعل بعضها ينسي بعضاً لكنه لا يقلل من أهميتها ونجاحها ، فكل يوم نشهد مجموعة فعاليات في كل فترات اليوم لدرجة أننا لا نجد من يرعى بعض تلك الفعاليات ، فمدير الجامعة ووكلاءها يتواجدون في كل مكن لرعاية نشاطات حيوية مهمة تنفذ في نفس اللحظة، فلم نعد نطالب بالتنسيق بين تلك النشاطات لاستحالة وجود وقت بديل . كانت الواحدة من تلك النشاطات سابقاً تسجل على أنها انجاز تاريخي يخطط له أشهر ويفرد له حضور كل المسئولين للاحتفاء باليتيم .
المحيط لم ولن ينضب ولم تستثمر بعد كل كنوزه ، وما فات القاعدين لا يمكن أن يفرط فيه الطامحون ، والانتاجية محك التقييم ، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم . عندما نهمّ بالركون والاسترخاء تخجلنا جدية أصحاب الهمم العالية فنختصر تثاؤبنا وتسري في عروقنا العدوى المحمودة لتشعل محركات الانتاجية من جديد . لكي تتسنم الجامعة مكان الريادة لا بد من العمل المتناغم من كل العاملين على سفينة الاقتصاد المعرفي الجديدة ، لهذا نتوقع أن يكون الصيف القادم حافلاً بالعمل الجاد ليكون العام الدارسي القادم عاماً تاريخياً للجامعة.
قد يظن البعض أن الجامعة تعلم العلوم فقط ، والحقيقة أن طلابها يدركون تلك الجدية والانتاجية التي جعلت الجميع يفخر بأنه من منسوبيها ، بل تسمع ثناء عطراً ممن هم في خارجها كان أخرها أحد أولياء أمور الطلبة في حفل ختام السنة التحضيرية . ذلك الوعي يحدث في النفس حماساً للتعلم والتطوير ، فروح التفاؤل والاخلاص والجدية تنتقل بالعدوى المحمودة في نفوس الآخرين دون أن نتحكم فيها .
نتساءل لماذا يبدع خريجو الجامعات المرموقة ؟ ولماذا يحصلون على الأوسمة والجوائز العالمية ؟ نعم لأنهم متميزون أساساً ولهذا تم قبولهم ابتداءً ، ولكن هناك متميزون كثر لم يقبولوا ، فأين ابداعهم ؟ أعتقد أن شعور الاعتزاز يولد طاقة كامنة للترقي ، ونعتقد جازمين أن سمعة جامعتنا يؤدي دوراً سحرياً لأساتذتها وطلابها ، وسنرى بإذن الله مخرجات أفضل تساندت الجهود لانتاجها وشجعها تصنيف متقدم للجامعة متخطية الاف الجامعات .
هي رسالة لنفسي ولأبنائي في نهاية أول سنة تحضيرية ، رسالة وداع لا تُذرف فيها الدموع ، على الرغم من تسارع ضربات القلب كلما دنت لحظات الفراق . وفي الختام اقول لكم ابنائي ، حاولنا تحقيق الطموح ، فأدركنا أهم ركائزه ، وما علق في زوايا صخور الطريق الوعرة ، سنظفر بتخليصه بإذن الله ، وسيتضاعف الطموح اضعافاً كثيرة ، وشرفنا الاستثمار فيكم وقد أنجز بحمد الله ، فصعدتم درجات يسيرة في سلم المهارات وستكمل كلياتكم أغلبها.
بالحب استقبلناكم ، وبالحب نودعكم ، وفقكم ربي لكل خير .
محبكم ووالدكم
عبدالعزيز